تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين خفيفتين ثم ليجلس » هذا لفظ الطحاوي ، ولفظ مسلم : « فليركع ويتجوز فيهما » . وفي رواية ابن ماجة : « أصليت قبل أن تجيء » . وروى ابن حبان في صحيحه من طريق أبي إسحاق ، حدثني أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن جابر قال : دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب الناس فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا » فركعهما ثم جلس . قال ابن حبان : أراد به الإبطاء . وروى الطحاوي من طريق الأعمش قال : سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني ، ثم سمعت أبا سفيان بعد يقول : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : جاء سليك الغطفاني في يوم جمعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قم يا سليك فصلّ ركعتين خفيفتين تجوّز فيهما » ثم قال : « إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصلّ ركعتين خفيفتين يتجوّز فيهما » . وفي المعجم الكبير للطبراني من رواية منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : دخل النعمان بن قوقل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « صلّ ركعتين تجوّز فيهما فإذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين وليخففهما » . والكلام على هذا الحديث من وجوه . الأول : قول المصنف : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ولم يذكر الذي أمره وهو الرجل المبهم ، واختلف فيه فقيل : هو سليك كما في أكثر الروايات ، وقيل : النعمان بن قوقل كما عند الطبراني ولا مانع أن يكونا واقعتين ، فمرة مع سليك ومرة مع ابن قوقل أشار إليه العراقي في شرح الترمذي ، وحكى ابن بشكوال في المهمات قولا آخر انه أبو هدبة . قلت : وهو كنية سليك لأنه هو سليك بن هدبة الغطفاني ، وكانوا يكنون باسم آبائهم ، وقد وقع التصريح باسم أبيه . هكذا عند الطحاوي من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن سليك بن هدبة الغطفاني أنه جاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب فساق الحديث ، وبسليك فسّر حديث أبي سعيد الخدري فيما رواه الطحاوي من طريق ابن عجلان من عياض بن عبد اللّه عنه قال : « إن رجلا دخل المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر ، فناداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما زال يقول ادن حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ، ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ، ثم صنع مثل ذلك في الثالثة فأمره بمثل ذلك . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تصدقوا فألقوا الثياب فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ ثوبين ، فلما كان بعد ذلك أمر الناس بأن يتصدقوا فألقى رجل أحد ثوبيه ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمره أن يأخذ ثوبه » . الثاني : يستفاد من الحديث استحباب تحية المسجد للداخل يوم الجمعة والإمام يخطب ، وهو مذهب الشافعي وأحمد . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري ، وحكاه ابن المنذر عن مكحول ، وابن عيينة ، وأبي عبد الرحمن المقري ، والحميدي ، وإسحاق وأبي ثور ، وطائفة من