تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الخامس : الصلوات . يستحب إذا دخل الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات يقرأ فيهن : « قل هو اللّه أحد » مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ، فقد نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن من فعله لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له » ولا
شرح
ثم قال : وإن كان قد ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في الأولى منها بسبح اسم ربك ، وفي الثانية بهل أتاك ، لكن الذي واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم واستقر عليه عمل السلف هو ما تقدم ذكره ، وإذا كان ذلك كذلك فالمواظبة على ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها مما لا ينبغي فيحذر من ذلك جهده . قال : وبعض الأئمة في هذا الزمان يقرأ في الأولى بآخر سورة الجمعة ، وفي الثانية بآخر المنافقين ، وهذا راجع إلى ما تقدم من قصر الصلاة وإطالة الخطبة ، وما كان السلف يقرأون إلا سورة كاملة بعد الفاتحة ، وإن كان الشافعي رحمه اللّه تعالى قد أجاز الاقتصار على قراءة بعض السور ، فذلك من باب الجواز والأفضل الاتباع اه . فصل قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة : والحقيقة من الناس من رأى أنها كسائر الصلوات لا يعين فيها قراءة سورة بعينها بل يقرأ ما تيسر ، ومن الناس من اقتصر على ما قرأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الصلاة غالبا مما قد ثبتت به الرواية عنه ، وهي سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقون في الثانية ، وقد قرأ سورة الغاشية بدلا من المنافقين ، وقد قرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بالغاشية ، والذي أقول به أن لا توقيت والاتباع أولى . الاعتبار المناجى هو اللّه ، والمناجي هو العبد ، والقرآن كلامه ، وكل كلامه طيب ، والفاتحة لا بدّ منها ، والسورة منزلة من المنازل عند اللّه ، والقرآن قد ثبت فضل بعضه على بعض بالنسبة لما لنا فيه من الأجر ، فإن قصدت المناسبة فسورة الجمعة وفيها الاقتداء بالرسول ، وسبح اسم ربك الأعلى تنزيه الحق عما يظهر في هذه العبادة من الأفعال . إذ سمى نفسه تعالى أنه يصلي فتسبيحه عن التخيل الذي تتخيله النفس من قوله يصلي ، فناسب سبح اسم ربك الأعلى ، والمنافقون ، وهل أتاك حديث الغاشية مناسب لما تقتضيه الخطبة من الوعد والوعيد ، فتكون القراءة في الصلاة تناسب ما ذكره الإمام في الخطبة ، واللّه يقول :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] واللّه أعلم . ( الخامس : الصلاة . يستحب ) للمريد ( إذا دخل ) المسجد ( الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات ) بتسليمة واحدة ( يقرأ فيهن ) سورة ( « قل هو اللّه أحد » مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ، فقد نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن من فعله لم يمت حتى يرى ) هو ( مقعده من الجنة أو يرى له » ) أي بواسطة الغير . ولفظ القوت : وإذا دخل الجامع فليصلّ أربع ركعات يقرأ فيهن : قل هو اللّه أحد مائتي مرة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485 | مرتضى الزبيدي