تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وفي حديث غريب : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم سكت للداخل حتى صلاهما » فقال الكوفيون : إن
شرح
حين قدم ابن مسعود من الهجرة بمكة وحديثه في الصحيحين ، وإنما هاجر ابن مسعود إلى الحبشة الهجرة الأولى باتفاق أهل السير ، ورجعوا وهو بمكة . قال ابن حبان في الصحيح : كان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . قلت : وفيه اختلاف بين أهل المغازي ، والذي ذكره أبو الفرج بن الجوزي ، أن ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي ، ثم قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز لبدر . وذكر صاحب التمهيد : أن تحريم الكلام في الصلاة كان بالمدينة لأن سورة البقرة مدنية ، وقال الخطابي : إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة ، وفي المقام تفصيل آخر أوردته في كتابي الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة . الرابع : أنه جاء في بعض روايات حديث جابر : جاء سليك الغطفاني ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك ، وفي بعض الروايات فجلس سليك ، وفيه : « ثم قم اركع ركعتين » فتعلق به بعض أصحابنا أن هذا مخالف لمذهب الشافعي فإنهم يقولون : إن ركعتي التحية تفوت بالجلوس ، وأيضا فإن الذي يمنع الصلاة إنما يمنعها لأجل الخطبة والنبي صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الساعة لم يكن يخطب لأنه كان قاعدا ، والجمعة لا يخطب لها قاعدا . وأجابوا عن الأول سلمنا أن ركعتي التحية تفوت بالجلوس ، لكن بشرط أن يكون عالما بمشروعية التحية وأطال الفصل ، وأما إذا كان جاهلا بمشروعيتها في هذه الحالة ولم يطل الفصل فإنها لا تفوت بالجلوس . قال النووي في شرح المهذب : أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنّة ، وأما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث . قال ابن العراقي : وفي معنى الجاهل الناسي فلو جلس ناسيا ولم يطل الفصل استحب له الإتيان بها كما صرح به أبو الفضل بن عبدان ، وقال النووي : انه المختار المتعين اه . وقضية سليك يحتمل جلوسه إما للجهل بسنيتها أو للنسيان لها ، والحديث دال على إحدى الحالتين نصا وعلى الأخرى قياسا ، وسيأتي لذلك زيادة في الباب الذي يليه . وأما الجواب عن الثاني فلم أره لأصحاب الشافعي ولم يتعرضوا له ، والذي يظهر أن الروايات كلها وهو يخطب ، فتحمل هذه الرواية التي يقول فيها وهو قاعد على بقية الروايات التي فيها وهو يخطب جمعا بين الآثار واللّه أعلم . الخامس : المراد بالتخفيف في الركعتين كما قال الزركشي الاقتصار على الواجبات لا الإسراع قال : ويدل لذلك ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر على الواجبات اه . ( وفي حديث غريب : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم سكت للداخل حتى فرغ » ) من ركعتي التحية .