تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
وأما حديث معاذ ، عن أنس فأخرجه أحمد ، والطبراني في الكبير ، وابن السني ، وابن مردويه بلفظ : « من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض والسماء » . وروي في الباب عن أبي الدرداء أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ولفظه : « من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال » . ويروى : « من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال » . وهكذا أخرجه أبو عبيد في الفضائل ، وأحمد ، ومسلم والنسائي ، وابن حبان ، وروي اللفظ الأخير أيضا عن ثوبان ، وهكذا هو عند النسائي ، وأبي يعلى ، والروياني والضياء . وأما حديث عبد اللّه بن مغفل فأخرجه ابن مردويه عنه رفعه : « البيت الذي تقر فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة . تنبيهات : الأول : وقع في بعض روايات هذا الحديث يوم الجمعة ، وفي أخرى ليلة الجمعة ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها ، وأما الجمع بينهما كما في حديث ابن عباس فضعيف جدا أشار إليه الحافظ في أماليه . الثاني : نقل الحافظ عن أبي عبيد قال وقع في رواية شعبة : « من قرأها كما أنزلت » وأوله على أن المراد يقرؤها بجميع وجوه القرآن قال : والمتبادر أنه يقرؤها كلها بغير نقص حسا ولا معنى ، وقد يشكل عليه ما ورد من زيادات أحرف ليست في المشهور مثل سفينة صالحة وأما الغلام فكان كافرا ، ويجاب بأن المراد المتعبد بتلاوته . الثالث : في حديث ابن عباس « عوفي من الداء » وهو المرض عامة وما ذكر بعده من الأمراض ، فمن باب التخصيص بعد العموم ، والدبيلة : كجهينة عند الأطباء كل ورم في داخله موضع تنصب إليه المادة ، وذات الجنب : ورم حار في العضلات الباطنة والحجاب المستبطن ، ويلزمه حمى حادة لقربه من القلب وتسمى الشوحة أعاذنا اللّه منها ، والبرص : عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة المغيرة إلى لون الجسد ، والجذام : بالضم داء يقطع اللحم ويسقطه . أعاذنا اللّه من ذلك كله ، واللام في الدجال للعهد وهو الذي في آخر الزمان ويدعي الألوهية إلى نفسه ، ويجوز أن يكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ، ومنه في الحديث « يكون في آخر الزمان دجاجلة كذابون » والأول أعرف . الرابع : في تخصيص سورة الكهف بهذه المزية في يوم الجمعة أو ليلته لما في أولها من الآيات الدالة على توحيد الحق ، وكذلك النهي عن الشرك في آخرها . والدجال يدعي الربوبية ، ومن جملة آياتها :أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ[ الكهف : 102 ] فمن