شرح
وبالجملة : فانجح شيء في هذا المقام كثرة الشوق وصدق التعلق به واللجاج باسمه صلّى اللّه عليه وسلم خصوصا بعد وضع رأسك للوساد لطلب النوم ليلا أو نهارا بعد ما قسم لك من الذكر أو القرآن تختم بهذا الاسم الكريم اثنتين وعشرين مرة فتجد له ما لا يدخل تحت حصر من الخير الجسيم ، واللّه أعلم اه .
قلت : ولو زاد المريد في هذه الصيغة عبدك قبل نبيك فهو أكمل لأنه حينئذ يجمع له صلّى اللّه عليه وسلم مقام الكمال في هذه المراتب الثلاث ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يفرح بمقام العبودية إذا أضيفت إليه كما عرف من حاله صلّى اللّه عليه وسلم فافهم .
ومما ألهمت به في إحدى ليالي شهر رجب سنة 1178 وأنا بالحارة الداودية بمصر هذه الصيغة الشريفة وبشرت أن قائلها مائة مرة يأمن به الإقليم الذي هو فيه ببركة تلاوته لهذه الصيغة الشريفة وهي هذه : اللهم صلّ على سيدنا محمد بكل صلاة تحب أن يصلى به عليه في كل وقت يحب أن يصلى به عليه . اللهم سلم على سيدنا محمد بكل سلام تحب أن يسلم به عليه في كل وقت يحب أن يسلم به عليه صلاة وسلاما دائمين بدوامك عدد ما علمت وزنة ما علمت وملء ما علمت ومداد كلماتك وأضعاف أضعاف ذلك اللهم لك الحمد ولك الشكر ، كذلك على ذلك في كل ذلك وعلى آل وصحبه وإخوانه .
فائدة : أخرج أبو داود ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة رفعه « من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » .
تنبيه : في القول البديع للحافظ أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي رحمه اللّه تعالى وهو أحسن كتاب صنف في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم ما نصه : وأما الصلاة عليه عند ذكره ففيه أحاديث تقدم ذكرها . وقد نقل القاضي عياض عن إبراهيم التجيبي أنه قال : واجب على كل مؤمن ذكره صلّى اللّه عليه وسلم أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ، ويأخذ من هيبته صلّى اللّه عليه وسلم وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ، ويتأدب بما أدبنا اللّه به . قال : وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين .
وكان مالك رضي اللّه عنه إذا ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما في ذلك ؛ فقال : لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليّ ما ترون . لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا تكاد تسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه ، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي صلّى اللّه عليه وسلم اصفر وما