تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
العاشر : أن يلازم المسجد حتى يصلي العصر ، فإن أقام إلى المغرب فهو الأفضل . يقال : من صلى العصر في الجامع كان له ثواب الحج ، ومن صلى المغرب فله ثواب حجة وعمرة ، فإن لم يأمن التصنع ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه أو خاف الخوض فيما لا يعني ، فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكرا اللّه عز وجل مفكرا في آلائه
شرح
قال العراقي في شرح الترمذي : بقية بن الوليد : موثق ولكنه مدلس ، وحجاج : صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره . وعطية : مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور اه . قلت : والمتن المذكور رواه أبو الحسن الخافي في فوائده بإسناد جيد من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعند الطبراني في الأوسط : « من شهد منكم الجمعة فليصلّ أربعا قبلها وبعدها أربعا » وفي السند محمد بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري وغيره وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وعليه عمل الأصحاب . وبوّب ابن أبي شيبة في المصنف على الصلاة قبل الجمعة وأورد فيه عن عبد اللّه بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا ، وعن ابن عمر أنه كان يهجر يوم الجمعة فيبطل الصلاة قبل أن يخرج الإمام ، وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون قبل الجمعة أربعا . وقال ابن قدامة في المغني : لا أعلم في الصلاة قبل الجمعة إلا حديث ابن ماجة أي الذي تقدم ذكره ، وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي مسعود مثل رواية ابن أبي شيبة . ( العاشرة : أن يلازم المسجد ) بعد فراغه من صلاة الجمعة ( حتى يصلي العصر ) مع جماعة إلا لمانع ، ( فإن جلس ) بعد ذلك ( إلى ) أن يصلي ( المغرب ) مع جماعة ( فهو الأفضل ) للساعة المنتظرة من آخر النهار . ( يقال : من صلّى العصر في الجامع كان له ثواب حجة ومن صلى المغرب فله ثواب عمرة ) كذا في القوت . قلت : وهذا قد ورد في المرفوع . أخرج الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس : « من صلى المغرب في جماعة كتبت له حجة مبرورة وعمرة متقبلة وكأنما قام ليلة القدر » . وأخرج أحمد والبيهقي من حديث أنس : « من صلّى العصر فجلس يملي خيرا حتى يمسي كان أفضل ممن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل » . وأخرج الديلمي من حديث أبي الدرداء : « من صلى الجمعة كتبت له حجة متقبلة فإن صلى العصر كانت له عمرة فإن يمسي في مكانه لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه » . ( فإن لم يأمن التصنع ) على نفسه ( ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه ) في المسجد ( أو خاف الخوض فيما لا يعني ) وفي نسخة : فيما لا ينبغي ( فالأفضل ) في حقه ( أن يرجع ) بعد صلاة الجمعة ( إلى بيته ذاكرا اللّه تعالى ) بلسانه وقلبه ( متفكرا في آلائه ) أي في نعمائه ( شاكرا له على توفيقه ) وإرشاده لهذا الخير العظيم ، ( خائفا من