شاكرا للّه تعالى على توفيقه خائفا من تقصيره مراقبا لقلبه ولسانه إلى غروب الشمس حتى لا تفوته الساعة الشريفة ، ولا ينبغي أن يتكلم في الجامع وغيره من المساجد بحديث الدنيا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم ليس للّه تعالى فيهم حاجة فلا تجالسوهم » .
بيان الآداب والسنن الخارجة عن الترتيب السابق الذي يعم جميع النهار وهي سبعة أمور :
الأول : أن يحضر مجالس العلم بكرة ، أو بعد العصر ، [ أو بعد الصلاة ] ، ولا
شرح
تقصيره ) الذي صدر منه في عبادته ، ( مراقبا لقلبه ولسانه ) فلا يخطر بباله شيء من حظوظ الدنيا ولا يجري على لسانه إلا الخير ، فيراعي غروب الشمس بالأذكار والتسبيح والاستغفار في منزله أو مسجد حيه ، فذلك حينئذ أفضل ( حتى لا تفوته الساعة الشريفة ) الموعودة بإجابة الدعاء فيها ، ( و ) إذا جلس فإنه ( لا ينبغي أن يتكلم في الجامع ) الذي صلّى فيه الجمعة ( وغيره من المساجد ) التي يصلي فيها دائما ( بحديث الدنيا ) وكلامها ، ( فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم ليس للّه فيهم حاجة فلا تجالسوهم » ) .
قال العراقي : أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلا ، وأسنده الحاكم في حديث أنس وصحح اسناده ، ولابن حبان نحوه من حديث ابن مسعود اه .
قلت : لفظ حديث ابن مسعود : « سيأتي على الناس زمان يقعدون في المجالس حلقا حلقا إنما نهمتهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس للّه فيهم حاجة » . ولفظ حديث أنس عند الحاكم :
« يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس للّه فيهم حاجة فلا تجالسوهم » . ولفظ البيهقي المرسل مثل ما ساقه المصنف غير أنه قال : « فلا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة » . وأورد ابن الحاج في المدخل حديثا مرفوعا بلفظ : « إذا أتى الرجل المسجد فأكثر من الكلام فتقول الملائكة له اسكت يا ولي اللّه ، فإن زاد فتقول له اسكت يا بغيض اللّه ، فإن زاد فتقول له أسكت عليك لعنة اللّه » ، واللّه أعلم .
( بيان الآداب والسنن الخارجة عن الترتيب السابق الذي يعم ) أي يشمل ( جميع النهار وهي سبعة أمور :
الأول : أن يحضر مجالس العلم ) أي الشرعي كالفقه في دين اللّه بتعلم الأحكام الشرعية وآكدها مما يتعلق بالعبادات البدنية ثم المالية ، وأرفعها تعلم علم اليقين والمعرفة باللّه تعالى ، وأوقات الحضور ثلاثة : إما أن يكون ( بكرة ) أي في أوّل النهار فقد استحبه بعض العلماء تيمنا