شرح
عن الشيباني ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات .
وحدثنا وكيع ، عن زكريا ، عن محمد بن المنتشر ، عن مسروق قال : كان يصلي بعد الجمعة ستا .
ركعتين وأربعا ، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف ، ورواية عن أبي حنيفة ، وأحمد ، والشافعي على التخيير منهما . نقله الخوارزمي من الشافعية في الكافي .
( والكل صحيح ) ثبت في الأخبار مروي عن الصحابة قولا وعملا ( في أحوال مختلفة ) .
يشير إلى ما تقدم من حديث ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة يصلي ستا . وإذا كان بالمدينة يصلي ركعتين ، وعزاه إلى فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( والأكمل أفضل ) وهو ست ركعات .
ورأيت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن علي الحريري الشافعي ابن خال القطب الخيضري رحمهما اللّه تعالى ما نصه : وقد نسب ابن الصلاح المصنف إلى الشذوذ في ذكر الست ركعات ، وأجاب عنه النووي بما رواه الشافعي باسناده إلى علي رضي اللّه عنه أنه قال : من كان منكم مصليا فليصلّ بعدها ست ركعات . قال الحافظ عماد الدين بن كثير . وقد حكي نحو هذا عن أبي موسى ، وعطاء ، ومجاهد ، وحميد بن عبد الرحمن ، والثوري وهو رواية عن أحمد اه .
قلت : قال ابن قدامة في المغني ، قال أحمد بن حنبل : إن شاء صلّى بعد الجمعة ركعتين ، وإن شاء أربعا ، وإن شاء ستا . وتقدم قريبا أنه رواية عن أبي حنيفة ، واختارها أبو يوسف ، وإليه مال أبو جعفر الطحاوي إلا أن أبا يوسف قال : أحب أن يبدأ بالأربع ، ثم يثني بالركعتين لأنه ابعد أن يكون قد صلى بعد الجمعة مثلها على ما قد نهى عنها . ثم ساق الطحاوي إلى عمر أنه كان يكره أن يصلي بعد صلاة مثلها ، فلذلك استحب أبو يوسف أن يقدم الأربع قبل الركعتين ، لأنهن لسن بمثل الركعتين ، وكره أن يقدم الركعتين لأنهما مثل الجمعة .
قلت : وقد ذكر المازري في شرحه أن أمره صلّى اللّه عليه وسلم بالأربع لئلا يتوهم من الركعتين أنهما تكملة الركعتين المتقدمتين ، فيكون ظهرا . وتبعه في ذلك أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي .
وهناك قول آخر : أن يصلي بعد الجمعة أربعا يفصل بينهن بسلام . روي ذلك عن ابن مسعود ، وعلقمة ، والنخعي . وهو قول أبي حنيفة ، وإسحاق . كذا نقله ابن بطال في شرح البخاري .
قلت : ولعله رواية عن أبي حنيفة ، والمشهور من مذهبه ما قدمناه إنهن أربع بسلام واحد ، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يصلي بعدها في المسجد لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد .
تنبيه : قال في القنية : ولما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في جوازها . ففي قول أبي يوسف والشافعي ومن تابعهما هما باطلتان إن وقعتا معا ، وإلّا فجمعة المسبوقين باطلة أمر