شرح
أئمتهم بأداء الأربع بعد الجمعة حتما احتياطا ، ثم اختلفوا في نيتها فقيل : ينوي السنّة ، وقيل ينوي ظهر يومه ، وقيل ينوي آخر ظهر عليه وهو الأحسن ، لأنه إن لم تجز الجمعة فعليه الظهر ، وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهر فاتت عليه .
قلت : والأحوط أن يقول : نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد ، لأن ظهر يومه إنما يجب عليه بآخر الوقت في ظاهر المذهب .
قال مجد الأئمة : واختياري أن يصلي الظهر بهذه النية ثم يصلي أربعا بنية السنية ، ثم اختلفوا في القراءة فقيل : يقرأ الفاتحة والسورة في الأربع ، وقيل في الأوليين كالظهر وهو اختياري ، وعلى هذا الخلاف فيمن يقضي الصلوات احتياطا اه .
قلت : وعلى هذا درج المتأخرون من أصحابنا فحينئذ يصلي أربعا بهذه النية ، وأربعا بنية السنية ، وركعتين بعدها . فيكون المجموع عشر ركعات ، وأفتى بعضهم بأنه يصلي أيضا أربعا بنية سنّة الظهر القبلية ، فيكون المجموع اثنتي عشرة ركعة ، ولكن عمل الأصحاب على قول أبي يوسف المتقدم ، وبه أفتى مشايخنا .
تنبيه آخر : لم يذكر المصنف سنّة الجمعة القبلية ، وقد عقد البخاري في صحيحه باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ، وأورد فيه حديث ابن عمر أنه كان ينصرف فيصلي ركعتين ، ولم يذكر في الباب الصلاة قبلها ، واختلفوا في ذلك فقيل : المعنى باب حكم ذلك وهو الفعل بعدها لوروده والترك قبلها لعدم وروده ، فإنه لو وقع ذلك منه لضبط كما ضبطت صلاته بعدها ، وكما ضبطت صلاته قبل الظهر . ويحتمل أنه أشار إلى فعل الصلاة قبلها بالقياس على سنّة الظهر التي قبلها المذكورة في حديث ابن عمر الذي أورده ، وقد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنّة قبلها ، وبالغوا في إنكاره وجعلوه بدعة ، وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه وهو على المنبر ، فلم يكن يصليها ، وكذلك الصحابة رضي اللّه عنهم لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة ، وممن أنكر ذلك وجعله من البدع والحوادث الإمام أبو شامة . وذهب آخرون إلى أن لها سنّة قبلها منهم النووي . فقال في المنهاج : يسن قبلها ما قبل الظهر ، ومقتضاه أنه يستحب قبلها أربع ، والمؤكد من ذلك ركعتان . ونقل في الروضة عن ابن القاص وآخرين : استحباب أربع قبلها ، ثم قال :
ويحصل بركعتين قال : والعمدة فيه القياس على الظهر ، ويستأنس بحديث ابن ماجة في السنن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعا .
قال العراقي : رواه ابن ماجة من رواية بقية بن الوليد ، عن بشر بن عبيد ، عن حجاج بن أرطأة ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس .
قال النووي في الخلاصة : وهو حديث باطل اجتمع هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ، وبشر وضّاع صاحب أباطيل .