شرح
الساعة كما في المدونة ، وممن رخص في ذلك الحسن وطاوس والأوزاعي ، وكان عطاء بن أبي رباح يكره الصلاة في نصف النهار في الصيف ، ويبيح ذلك في الشتاء . وحكى ابن بطال عن الليث مثل قول مالك ، واستثنى الشافعية منها يوم الجمعة فقالوا : لا تكره فيه الصلاة في ذلك الوقت ، وبه قال أبو يوسف . قال ابن عبد البر : هو رواية عن الأوزاعي وأهل الشام . وحكاه ابن قدامة في المغني عن الحسن وطاوس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن راهويه . وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأصحابه إلى أنه لا فرق في الكراهة بين يوم الجمعة وغيره .
تنبيه : اختلف العلماء في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات هل هو للتحريم أو للتنزيه . ولأصحاب الشافعي فيه وجهان . فالذي صححه النووي في الروضة وشرح المهذب أنه للتحريم ، وصحح في التحقيق أنها كراهة تنزيه ، وهل تنعقد الصلاة لو فعلها أو هي باطلة ؟ صحح النووي في الروضة تبعا للرافعي بطلانها . ولو قلنا : إنها كراهة تنزيه ، وقد صرح بذلك النووي في شرح الوسيط تبعا لابن الصلاح ، واستشكله الأسنوي في المهمات بأنه كيف يباح له الإقدام على ما لا ينعقد وهو تلاعب . قال العراقي : ولا إشكال فيه لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة يضاد الصحة كنهي التحريم كما هو مقرر في الأصول .
تنبيه آخر : قال أصحاب الشافعي النهي في جميع الصور إنما هو في صلاة لا سبب لها ، فإما ما له سبب متقدم عليه أو مقارن له فيجوز فعله في وقت الكراهة ، كالفائتة وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وركعتي الطواف وصلاة الكسوف وسنة الوضوء وصلاة الاستسقاء على الأصح وتحية المسجد إذا دخل لغرض غير صلاة التحية ، فلو دخل لا لحاجة بل ليصلي التحية فقط ، ففيه وجهان . ذكر الرافعي والنووي أن أقيسهما الكراهة ، وقولهم : أو ما له سبب متقدم أو مقارن خرج به ما له سبب متأخر عنه ، كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام فيكره فعلهما في وقت الكراهة على الأصح ، وللحنفية والحنابلة في المسألة تفصيل آخر ليس هذا محله .
فصل نعود إلى مسألة الباب . قال أصحابنا : من كان بعيدا عن الخطيب لا يسمع ما يقول ، فقال محمد بن سلمة : يسكت ، وروي هذا عن أبي يوسف . قال ابن الهمام : وهو الأوجه ، وروى عن نصر بن يحيى أنه يقرأ القرآن ، وروى حماد عن إبراهيم قال : إني لأقرأ جزأين يوم الجمعة والإمام يخطب ، وأجاز في الخانية التسبيح والتهليل والمختار أنه يسكت كما في الولوالجية ، وعلله ابن الهمام بأنه قد يصل إلى أذن من يسمع فيشغله عن فهم ما سمعه أو عن السماع بخلاف النظر في الكتاب أو الكتابة اه .