ويفضي إلى هينمة حتى ينتهي إلى المستمعين ، ولا يجلس في حلقة من يتكلم فمن عجز عن الاستماع بالبعد فلينصت فهو المستحب ، وإذا كانت تكره الصلاة في وقت خطبة الإمام فالكلام أولى بالكراهية ، فقال علي كرّم اللّه وجهه : تكره الصلاة في أربع ساعات ، بعد الفجر وبعد العصر ونصف النهار والصلاة والامام يخطب .
شرح
( لأن ذلك ) أي كلامه في تلك الساعة ( يتسلسل ويفضي إلى هينمة ) أي صوت خفي ( ينتهي إلى المستمعين ) فيشوش عليهم ويمنعهم من الاستماع للخطبة ، ( ولا يجلس ) أيضا ( في حلقة من يتكلم ) بالعلم والوعظ ، ( فمن عجز عن الاستماع للبعد فلينصت فهو المستحب ) نقله صاحب القوت .
قال الأصفهاني في شرح المحرر : ومن لم يسمع صوت الخطيب لبعد أو شاغل ، فعلى القولين الجديد أنه لا يجب عليه الإنصات ولا يحرم عليه الكلام وهل يستحب له أن يشتغل بالتسبيح والذكر والتلاوة ؟ فيه وجهان مبنيان على الوجهين في أن المأموم يقرأ السورة إذا لم يسمع قراءة إمامه أم لا ؟ والأظهر هنا الإنصات كيلا يرتفع اللفظ المانع من إسماع السامعين اه .
( وإذا كانت الصلاة تكره ) أي إنشاؤها بتحريمة ( في وقت خطبة الإمام فالكلام أولى بالكراهة . قال علي رضي اللّه عنه : تكره الصلاة في أربع ساعات بعد الفجر ، وبعد العصر ، ونصف النهار ، والصلاة والإمام يخطب ) . قال صاحب القوت : رواه أبو إسحاق عن الحرث عن علي .
قلت : والمعنى بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب ، والمراد بنصف النهار حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول ، والرابع الصلاة عند خطبة الإمام .
أما الوقتان الأولان ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : شهد عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس ، وفي رواية حتى تطلع ، وبعد العصر حتى تغرب وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والجمهور . وهو مذهب أبي حنيفة . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن عمر ، وابن مسعود ، وخالد بن الوليد ، وأبي العالية ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، ومحمد بن سيرين وغيرهم . وقال الترمذي : وهو قول أكثر الفقهاء من الصحابة فمن بعدهم ، وذهب آخرون إلى أنه لا تكره في هذين الوقتين ؟ وإليه مال ابن المنذر وحكى إباحة التطوع بعد العصر عن جماعة من الصحابة .
منهم علي بن أبي طالب وبه قال أبو خيثمة وأبو أيوب وحكى ابن بطال إباحة الصلاة بعد الصبح وبعد العصر عن ابن مسعود وأصحابه وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس . وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع والغروب ، والكراهة فيما بعد الصبح والعصر ، ومثله قول ابن سيرين .
وأما الوقت الثالث فبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وابن المبارك ، والحسن ابن حي ، وأهل الظاهر ، والجمهور وهو رواية عن مالك والمشهور عنه عدم كراهة الصلاة في هذه