تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بعيدا من الإمام فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيره ، بل يسكت لأن كل ذلك يتسلسل
شرح
قلت : والظاهر أن القصص مختلفة . قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن جابر قال ، قال سعد لرجل يوم الجمعة : لا صلاة لك فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لم يا سعد » ؟ قال : إنه تكلم وأنت تخطب ، فقال « صدق سعد » . وحدثنا هشيم ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي أن أبا ذر أو الزبير بن العوام سمع أحدهما من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه يقرؤها وهو على المنبر يوم الجمعة قال ، فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية ؟ قال : فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب : لا جمعة لك فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : « صدق عمر » . وقال أبو جعفر الطحاوي : حدثنا أبو بكرة ، وابن مرزوق قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا عبد اللّه بن سعيد هو ابن أبي هند ، عن حرب بن قيس ، عن أبي الدرداء قال : جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في يوم الجمعة على المنبر يخطب الناس فتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له يا أبي : متى أنزلت هذه الآية ، فأبى أن يكلمني حتى إذا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن المنبر قال : ما لك من جمعتك إلا ما لغوت ، فلما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجئته فأخبرته ، فقلت يا رسول اللّه : إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي فسألته متى أنزلت هذه الآية ، فأبى أن يكلمني حتى نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت ، فقال : « صدق فإذا سمعت إمامك يتكلم فاسكت حتى ينصرف » . وحدثنا أحمد بن داود ، وحدثنا عبد اللّه بن محمد التيمي ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمر ، وعن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة ، فقال أبو ذرّ لأبي بن كعب متى نزلت هذه السورة ؟ فأعرض عنه ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أبي لأبي ذر : ما لك من صلاتك إلا ما لغوت . فدخل أبو ذر على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صدق أبي » وهذه الأخيرة موافقة لسياق المصنف . ويقرب من هذه القصة ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة فقال : حدثنا علي بن مسهر ، عن داود بن أبي هند ، عن بكر بن عبد اللّه ، عن علقمة بن عبد اللّه قال : قدمنا المدينة يوم الجمعة فأمرت أصحابي أن يترحلوا فأتيت المسجد فجلست قريبا من ابن عمر ، فجاء رجل من أصحابي فجعل يحدثني والإمام يخطب ، فقلنا : كذا وكذا ، فلما أكثر قلت له : اسكت فلما قضينا الصلاة ذكرت ذلك لأبن عمر ، فقال : أما أنت فلا جمعة لك ، وأما صاحبك فحمار وفي كل هذه الأخبار دليل لأبي حنيفة ومالك في حرمة الكلام والصلاة والإمام يخطب ، ثم إن هذا الذي تقدم فيما إذا كان في الصف الأول أو الثاني قريبا من الإمام . ( وإذا كان بعيدا من الإمام ) بأن كان في آخر الصفوف ( فلا ينبغي أن يتكلم في العلم ) في حال خطبة الإمام ( ولا في غيره ، بل يسكت ) نظرا إلى ظاهر الأخبار المتقدمة