فإن حضر الجمعة مريض أو مسافر أو عبد أو امرأة صحت جمعتهم وأجزأت عن الظهر ، واللّه أعلم .
شرح
من الجمعة ، وإن حضر الجمعة مريض أو مسافر أو عبد أو امرأة صحت جمعتهم وأجزأت عن الظهر ) .
قال الرافعي : إن حضر الصبيان والنساء والعبيد والمسافرون الجامع ، فلهم الانصراف ويصلون الظهر ، وخرّج صاحب التلخيص وجها في العبد أنه تلزمه الجمعة إذا حضر . قال في النهاية :
وهذا غلط باتفاق الأصحاب ، فأما المريض فقد أطلق كثيرون أنه لا يجوز له الانصراف بعد حضوره ، بل تلزمه الجمعة . وقال إمام الحرمين : إن حضر قبل الوقت فله الانصراف ، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة لزمته الجمعة ، وإن تخلل زمن بين دخول الوقت والصلاة فإن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار لزمته وإلّا فلا . وهذا تفصيل حسن ، ولا يبعد أن يكون كلام المطلقين منزلا عليه ، وألحقوا بالمرضى أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض ، وقالوا : إذا حضروا لزمتهم الجمعة ، ولا يبعد أن يكونوا على التفصيل أيضا إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلى إقامة الجمعة ، فالأمر كذلك وإلّا فله الانصراف وإقامة الظهر في منزله . هذا كله إذا لم يشرعوا في الجمعة ، فإن أحرم الذين لا تلزمهم الجمعة بالجمعة ، ثم أرادوا الانصراف قال في البيان : لا يجوز ذلك للمسافر والمريض ، وفي العبد والمرأة قولان : حكاهما الصيمري ، قال النووي : الأصح لا يجوز لهما لأن صلاتهما انعقدت عن فرضيهما فتعين إتمامها ، واللّه أعلم .
تنبيهات : الأول : إذا خرج الإمام عن الصلاة بحدث تعمده أو سبقه أو بسبب غيره أو بلا سبب ، فإن كان في غير الجمعة ففي جواز الاستخلاف قولان . أظهرهما : الجديد يجوز ، والقديم لا يجوز .
ولنا وجه أنه يجوز بلا خلاف في غير الجمعة ، وإنما القولان في الجمعة ، فإن لم نجوزه فالمذهب أنه إن أحدث في الأولى أتم القوم صلاتهم ظهرا ، وإن أحدث في الثانية أتمها جمعة من أدرك معه ركعة ، ولنا قول انهم يتمونها جمعة في الحالين ، ووجهه أنهم يتمونها ظهرا في الحالين ، وإن جوزنا الاستخلاف نظر إن استخلف من لم يقتد به لم يصح ولم يكن لذلك الخليفة أن يصلي الجمعة لأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد جمعة ، وفي صحة ظهر هذا الخليفة خلاف مبني على أن الظهر هل يصح قبل فوات الجمعة أم لا ؟ فإن قلنا :
لا يصح فهل يبقى نفلا فيه القولان . فإن قلنا : لا تبقى فاقتدى به القوم بطلت صلاتهم ، وإن صححناها وكان ذلك في الركعة الأولى فلا جمعة لهم ، وفي صحة الظهر خلاف مبني على صحة الظهر بنية الجمعة ، وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به كان هذا اقتداء طارئا على الانفراد .
أما إذا استخلف من اقتدى به قبل الحدث فينظر إن لم يحضر الخطبة فوجهان . أحدهما : لا يصح استخلافه كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم ، فإنه لا يجوز ، وأصحهما الجواز .
ونقل الصيدلاني هذا الخلاف قولين المنع عن الفويطي والجواز عن أكثر الكتب والخلاف في مجرد