تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المرض فما بقي أحد أحسده إلا رجل يتم ركوعه وسجوده ، وقد حيل بيني وبين ذلك . وقال سعيد بن جبير : ما آسي على شيء من الدنيا إلا على السجود . وقال عقبة بن مسلم : ما من خصلة في العبد أحب إلى اللّه عز وجل من رجل يحب لقاء اللّه عز وجل ، وما من ساعة العبد فيها أقرب إلى اللّه عز وجل منه حيث يخر ساجدا . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عز وجل إذا سجد فأكثروا الدعاء عند ذلك .
شرح
( يقول : يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض ) أي اغتنموا أيام صحة الجسد قبل أن تعرض له الأمراض ( فما بقي أحد أحسده ) أي اغبطه ( إلا رجل يتم ركوعه وسجوده ) في صلاته ، ( وقد حيل بيني وبين ذلك ) قال ذلك لما كبرت سنّة ودق عظمه . ( وقال سعيد ابن جبير ) الوالبي مولاهم التابعي رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته : ( ما آسي على شيء ) أي ما أحزن ( من الدنيا ) أي من أمورها ( إلا السجود ) . وقد ذكر صاحب الحلية بسنده إلى هلال بن يساف قال : دخل سعيد الكعبة فقرأ القرآن في ركعة ، وذكر عن ورقاء أنه قال : كان سعيد يختم فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان ، ولما أخذه جماعة الحجاج وجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته . ( وقال عقبة بن مسلم ) التجيبي إمام جامع مصر وقاصهم وشيخهم . روى عن عبد اللّه بن عمر وطائفة ، وعنه حيوة بن شريح وابن لهيعة وغيره وثقة البجلي مات سنة 243 . أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي : ( ما من خصلة ) من خصال الخير ( في العبد أحب إلى اللّه عز وجل من ) خصلة ( رجل يحب لقاء اللّه عز وجل ) وهو علامة الإقبال على أمور الآخرة ، وقد ورد : من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه . ( وما من ساعة ) من ساعات الليل أو النهار ( العبد فيها أقرب إلى اللّه عز وجل منه ) أي إلى رحمته وعفوه ( حيث يخر ساجدا ) للّه تعالى في صلاته . قال المناوي نقلا عن الشيخ محي الدين قدس سره قال : لما جعل اللّه الأرض لنا ذلولا نمشي في مناكبها فهي تحت أقدامنا نطؤها بها وذلك غاية الذلة ، فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه وأن نمرغه عليها جبرا لانكسارها ، فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها ، وقد قال تعالى : أنا عند المنكسرة قلوبهم ، فلذلك كان العبد في تلك الحالة أقرب إلى اللّه تعالى من سائر أحوال الصلاة اه . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : أقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى ) أي إلى رحمته ( إذا سجد ) أي حالة سجوده . وقال الطيبي التركيب من الاسناد المجازي أسند القرب إلى الوقت وهو العبد مبالغة ، والمفضل عليه محذوف تقديره أن للعبد حالتين في العبادة كونه ساجدا للّه تعالى ، وحالة كونه ملتبسا بغير السجود ، فهو في حالة سجوده أقرب إلى ربه من نفسه في غير تلك الحالة . ( فأكثروا الدعاء عند ذلك ) أي في السجود لأنها حالة غاية التذلل فهو مظنة الإجابة ، وفي رواية : فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ثم إن سياق المصنف مشعر بأنه من قول أبي هريرة موقوف عليه ، وقد أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من حديثه رفعوه إلى رسول