من أثر الوضوء . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلاه أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت أنا بالسجود فعصيت فلي النار » . ويروى عن علي بن عبد اللّه بن عباس أنه كان يسجد في كل يوم ألف سجدة وكانوا يسمونه السجّاد . ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه كان لا يسجد إلا على التراب ، وكان يوسف بن أسباط يقول : يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة ) أي آيتها ( فسجد ) سجود التلاوة ( اعتزل ) أي تباعد ( الشيطان ) أي إبليس فأل فيه عهدية ( يبكي ويقول ) حالان من فاعل اعتزل مترادفتان أو متداخلتان ( يا ويلاه ) وفي رواية يا ويله وفي أخرى يا ويلي ، وفي أخرى يا ويلتنا ولمسلم يا ويلتا وألفه للندبة والتفجع أي يا هلاكي ويا حزني احضر . فهذا أوانك . جعل الويل منادى لكثرة حزنه وهول ما حصل له من الأمر الفظيع ( أمر هذا ) وعند مسلم : « أمر ابن آدم ( بالسجود ) هذا استئناف وجواب عمن سأل عن حاله ( فسجد فله الجنة ) بطاعته ( وأمرت بالسجود فعصيت ) وعند مسلم « فأبيت » ( فلي النار » ) أي نار جهنم . وسجدة التلاوة واجبة عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي سنّة بشروط ، وهذا الحديث أخرجه أحمد ، ومسلم ، وابن ماجة ، عن أبي هريرة . ولم يخرجه البخاري ( ويروى عن علي بن عبد اللّه بن عباس ) بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو محمد ، ويقال أبو عبد اللّه ، ويقال أبو الفضل ، ويقال أبو الحسن المدني والد محمد وعيسى وداود وسليمان وعبد الصمد وإسماعيل وصالح وعبد اللّه ، وأمه زرعة بنت مشرح بن معد يكرب الكندي أحد الملوك الأربعة . قال ابن سعد : ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين فسمى باسمه ، وكان أصغر ولد أبيه سنا ، وكان ثقة قليل الحديث قال : وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثر صلاة ، وروى علي ابن أبي حملة قال : ( إنه كان ) أي علي ( يسجد في كل يوم ألف سجدة ) . قال : ودخلت عليه منزله بدمشق وكان آدم جسيما فرأيت له مسجدا كبيرا في وجهه . وقال الزبير بن بكار في أنساب قريش ، وابن سعد في الطبقات انهم ( كانوا يسمونه السجاد ) لأجل كثرة صلاته ، وله عقب وفي ولده الخلافة . وقال مصعب بن عبد اللّه الزبيري : سمعت رجلا من أهل العلم يقول : إنما كان سبب عبادة علي أنه نظر إلى عبد الرحمن بن آبان بن عثمان فقال : واللّه لأنا أولى بهذا منه وأقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحما فتجرد للعبادة . وقال أبو حسان الزيادي : حدثني عدة من الفقهاء وأهل العلم أن عليا توفي بالحميمة من أرض البلقاء سنة تسع عشرة أو ثمان عشرة أو مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة روى له الجماعة إلّا البخاري .
( ويروى أن عمر بن عبد العزيز ) الأموي ( رحمه اللّه تعالى كان لا يسجد إلا على التراب ) أي من غير حائل تواضعا منه للّه عز وجل ، ويفسر السيما في الآية بأثر التراب على الوجه من السجود على الأرض . ( وكان يوسف بن أسباط ) هو من رجال الرسالة والحلية