بها سيئة » . وروي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ادع اللّه أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك في الجنة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعني بكثرة السجود » وقيل : « أقرب ما يكون العبد من اللّه تعالى أن يكون ساجدا » وهو معنى قوله عز وجل :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ العلق : 19 ] ، وقال عز وجل :
سِيماهُمْ
شرح
قلت : وأخرجه ابن أبي شيبة والعقيلي من حديث أبي ذر « ما من عبد يسجد للّه سجدة أو يركع ركعة إلا حط اللّه عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة » وعند الطبراني في الأوسط من حديثه « ما من عبد يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة وكتب له بها حسنة » . وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رفعه « اعلم أنك لن تسجد للّه سجدة إلا رفع اللّه لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة » . وأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر من طريق ابن لهيعة عن أبي عبد الرحمن الجيلي ، عن أبي فاطمة الأزدي رفعه « يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي » . ورواه ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن كثير الصدفي عنه رفعه : « يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة . يا أبا فاطمة إن أحببت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي » . قال ابن يونس : ولا أعلم لأهل مصر عنه غير هذا الحديث الواحد .
( وروي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ادع اللّه أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك ) وفي نسخة صحيحة من الكتاب ادع اللّه أن يرزقني مرافقتك ( في الجنة قال أعنّي ) أي على نفسك ( بكثرة السجود » ) قال العراقي : أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي نحوه ، وهو الذي سأله ذلك اه .
قلت : وروى الطبراني عن جابر هذه القصة فقال : كان شاب يخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويخف في حوائجه فقال : سلني حاجتك : فقال : ادع اللّه لي بالجنة فرفع رأسه فتنفس فقال : « نعم ولكن أعنّي بكثرة السجود » . وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : « لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضع وجهي للسجود لخالقي من الليل والنهار ، وظماء الهواجر ، ومقاعد أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة » . ( وقيل : « أقرب ما يكون العبد من اللّه تعالى ) أي من رحمته ( أن يكون ساجدا » ) أي حالة سجوده ، وهو كما يأتي قريبا في آخر الباب حديث أبي هريرة أخرجه مسلم بهذا اللفظ ( وهو معنى قوله عز وجل ) في آخر سورة العلق :وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ[ العلق : 19 ] أي : دم على سجودك أي صلاتك واقترب من اللّه تعالى . وهذا قول مجاهد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وسعيد بن منصور في سننه عنه قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » ألا تسمعونه يقول :وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ( وقال عز وجل ) في آخر سورة الفتح في وصف المؤمنين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم مما هو مكتوب في التوراة بل وصفهم به قبل أن يخلق السماوات والأرض :سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ[ الفتح :
29 ] أخرج الطبراني من حديث سمرة بن جندب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الأنبياء يتباهون