تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ الفتح : 29 ] فقيل : هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود . وقيل : هو نور الخشوع فإنه يشرق من الباطن على الظاهر وهو الأصح . وقيل : هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة
شرح
أيهم أكثر أصحابا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم » كذا في الدر المنثور ، وقد اختلف في تفسير هذه الآية على أقوال : ( فقيل : هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض ) من التراب والغبار ( عند السجود ) وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة ، ونصه عند البغوي هو أثر التراب على الجباه . قال أبو العالية : لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز كما سيأتي ، ويروى عن سعيد بن جبير أنه قال : هو ندى الطهور وثرى الأرض وهكذا أخرجه سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، ومحمد بن نصر عنه . ( وقيل : هو نور الخشوع ) قال مجاهد : ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع . هكذا أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر عنه . وفي رواية عنه قال : الخشوع والتواضع . وهكذا أخرجه ابن المبارك ، وعبد بن حميد ومن بعده . ويروى عن ابن عباس أنه قال : ليس الذي ترون ولكنه سيما الإسلام وسجيته وسمته وخشوعه . كذا رواه محمد بن أبي طلحة الوالبي عنه ، ويروى عنه أيضا أنه السمت الحسن . كذا أخرجه محمد ابن نصر في كتاب الصلاة ، والمعنى أن السجود أورثهم الخشوع والسمت الحسن ، ( فإنه يشرق من الباطن على الظاهر ) فيعرفون به ( وهو الأصح . وقيل : هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء ) يعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا رواه عطية العوفي عن ابن عباس . وقال عطاء بن أبي رباح ، والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلوا . وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع سجودهم من وجوههم كالقمر ليلة البدر ، وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة ، والبخاري في التاريخ عن ابن عباس : هو النور يغشى وجوههم يوم القيامة . ويروى عن أنس مثله أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير . وقيل : معناه موضع السجود أسود ووجوههم بيض يوم القيامة روي ذلك عن عطية العوفي . وأخرج الطبراني والبيهقي في السنن عن حميد بن عبد الرحمن قال : كنت عند السائب بن يزيد إذ جاء رجل وفي وجهه أثر السجود فقال : لقد أفسد هذا وجهه أما واللّه ما هي السماء التي سمى اللّه ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني . وفي هذا القول رد لما ذهب إليه العوفي إلا أن يقال إن العوفي قاله مقيدا بيوم القيامة . وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر عن عكرمة أنه قال في تفسير السيما إنه السهر . وقال الضحاك : هو صفرة الوجه من السهر إذا سهر الرجل بالليل أصبح مصفرا . هكذا رواه ابن المنذر . وقال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وهو قريب من القول الذي قبله ، وقيل : هو التواضع . وقيل : العفاف في الدين ، وقيل : الحياء وكل ذلك داخل في حد الخشوع واللّه أعلم .