تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وعمران بن الحصين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أولاهن : إذا كبر وهي الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب وذلك وقت قراءته لدعاء الاستفتاح ، فإنه إن لم يسكت يفوتهم الاستماع فيكون عليه ما نقص من صلاتهم ، فإن لم يقرأوا الفاتحة في سكوته واشتغلوا بغيرها فذلك عليهم لا عليه . والسكتة الثانية : إذا فرغ من الفاتحة ليتم من يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته وهي كنصف السكتة الأولى . السكتة الثالثة : إذا فرغ من السورة قبل أن يركع وهي أخفها وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى
شرح
( وعمران بن حصين ) بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم الخزاعي أبو نجيد الصحابي . أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، نزل البصرة وكان قاضيا بها ، ومات بها سنة اثنين وخمسين ، وكان الحسن البصري يحلف باللّه ما قدمها يعني البصرة راكب خير لهم من عمران بن الحصين . روى له الجماعة . رويا رضي اللّه عنهما ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما سيأتي بيان ذلك ( أولهن ) كذا في النسخ ، ومثله في القوت . والصواب : أولاهن ( إذا كبّر ) الإمام ( وهي الطولى منهن ) تأنيث الأطول ( مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب ) . وعبارة القوت : ليقرأ من وراءه الحمد ، ثم زاده المصنف ايضاحا فقال : ( وذلك وقت قراءته ) أي الإمام ( دعاء الاستفتاح ) « وجهت وجهي » الخ . ( فإنه ) أي الإمام ( إن لم يسكت ) تلك السكتة ( فاتهم الاستماع ) أي استماع قراءته وقد أمروا بالاستماع والانصات ، وإذا فاتهم ذلك نقص ثواب صلاتهم ( فيكون عليه ) وبال ( ما نقص من صلاتهم ) لكونه تسبب لذلك ، ( فإن ) سكت الإمام ( ولم يقرأوا الفاتحة في سكوته أو اشتغلوا بغيرها ) أي الفاتحة ( فذلك ) وباله ( عليهم لا عليه ) . ثم قال : ( والسكتة الثانية ) هي : ( إذا فرغ من ) قراءة ( الفاتحة ) وإنما ندبت ( ليتمم من لم يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى الفاتحة ) ، وأخصر منه لفظ القوت : ليتم من بقي عليه شيء منها ، ( وهي كنصف السكتة الأولى ) ولفظ القوت : وهي على نصف الأولى . ( الثالثة : إذا فرغ من ) قراءة ( السورة ) بعد الفاتحة وهي ( قبل أن يركع ) وهو أولى من لفظ القوت ، والثالثة إذا أراد أن يركع ( وهي أخفها ) ولفظ القوت . أخفهن تكون كنصف الثانية ، ( وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى عن الوصل فيه ) ولفظ القوت : ذلك لئلا يكون مواصلا في صلاته بأن يصل التكبير بالقراءة ، ويصل القراءة بالركوع فقد نهي عن ذلك . أشار به إلى ما تقدم نقله عن السلف في تفسير النهي عن المواصلة ، وإذا تم بيان السكتات الثلاث فاعلم أنه ليس في حديث سمرة إلا سكتتان ، وأما عمران بن حصين فكان يحفظ سكتة ، ولذا أنكر على سمرة . أما السكتة الأولى فأخرج الشيخان من حديث عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كبّر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ قلت بأبي وأمي أرأيتك سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : « أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318 | مرتضى الزبيدي