تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

فضيلة السجود :

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تقرّب العبد إلى اللّه بشيء أفضل من سجود خفي » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة وحطّ عنه
شرح
فضيلة السجود : يقال : سجد سجودا إذا تطامن ، وكل شيء ذل فقد سجد ، وسجد الرجل وضع جبهته في الأرض ، السجود للّه تعالى عبارة عن هيئة مخصوصة ، وإنما لم يذكر فضيلة الركوع لكونه ملحقا بالسجود إذا لا يكون السجود إلا بعد الركوع ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما تقرب العبد ) وفي رواية العباد ( إلى اللّه بشيء أفضل من سجود خفي » ) أي من صلاة نفل في بيته حيث لا يراه الناس . قال المناوي : وليس المراد هنا السجود المنفصل عن الصلاة كالتلاوة والشكر ، فإنه إنما يشرع لعارض وإنما المراد سجود الصلاة أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم ، عن حمزة بن حبيب بن صهيب مرسلا . قال العراقي : وابن أبي مريم ضعيف ، وقد وهم الديلمي في مسند الفردوس في جعل هذا من حديث صهيب رضي اللّه عنه ، وإنما هو حمزة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش . قال : وقد رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن ابن أبي مريم عن حمزة مرسلا وهو الصواب اه . وقال في موضع آخر : هذا حديث لا يصح . قال المناوي : وهذا يفيد أن عمل السر أفضل من عمل العلانية ، ومن ثم فضل قوم طريق الملامتية على غيرها من طرق التصوف وهي تعمير الباطن فيما بين العبد وبين اللّه تعالى . قال صاحب العوارف : الملامتية قوم صالحون يعمرون الباطن ولا يظهرون في الظاهر خيرا ولا شرا ويقال فيهم النقشبندية ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . قال الفاكهي : ومن تعمير الباطن اشتغاله بالذكر سرا سيما في المجامع ، وبه يرقى إلى مقام الجمع وفي لزوم كلمة الشهادة تأثير في نفي الأغيار وتزكية الأسرار ، وفي كلمة الجلالة عروج إلى مراتب الجلالة ومن لازم ذلك صار من أهل الغيب والشهادة وآل أمره إلى أن تصير كل جارحة منه تذكر اللّه يقظة ونياما . قال العارف أبو العباس المرسي : من أراد الظهور فهو عبد الظهور ، ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء وعبد اللّه سواء عليه أظهره أم أخفاه اه . وهو سياق حسن إلا أن جعل النقشبندية من الملامتية غير صحيح ، فإن بينهما بونا بعيدا . ولقد كان المصنف رحمه اللّه تعالى ممن أخذ على أبي بكر الروذباري وهو أحد مشايخ النقشبندية ، ومن أصول سلسلتهم ومبناهم على أسرار الذكر وإخفائه في المجامع وغيرها ، وهذا الاسم حدث لهم فيما بعد ، ومن طالع كتب القوم ظهر له الفرق التام ، واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة وحط عنه بها سيئة » ) . وفي نسخة : « خطيئة » بدل « سيئة » قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث عبادة ابن الصامت ، ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وأبي الدرداء اه . وبخط تلميذ الحافظ ليس في مسلم ذكر السيئة . نعم هو عند أحمد في هذا الحديث .