الجهرية ، وكذا المأموم ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا ، ويجهر : « ببسم
شرح
معمر عن حماد به ، ثم قال : وأخبرنا الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : « خمس يخفيهن الإمام » فذكرها .
وأخرج أحمد ، والطيالسي ، وأبو يعلى في مسانيدهم ، والطبراني في معجمه ، والدارقطني في سننه ، والحاكم في المستدرك من حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن العنبس ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه : « أنه صلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين وأخفى بها صوته » . ولفظ الحاكم : وخفض بها صوته . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الدارقطني : هكذا قال شعبة وأخفى بها صوته . ويقال : انه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا : ورفع بها صوته وهو الصواب .
وقال الطبري في تهذيب الآثار روى الجهر بها عن جماعة من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود . وروى النخعي والشعبي وإبراهيم التيمي أنهم كانوا يخفون بها . والصواب أن الخبرين بالجهر بها والمخافتة صحيحان ، وعمل بكل من فعليه جماعة من العلماء وإن كنت اختار خفض الصوت بها إذ كان أكثر الصحابة والتابعين على ذلك ، واللّه أعلم .
( ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا ) لما ورد : إذا أمّن الإمام فأمنوا .
قال العراقي في شرح الترمذي ، فإن قيل : إن قوله فأمّنوا بفاء التعقيب يدل على أن يكون تأمينه عقيب تأمين الإمام ، وقد قلتم في قوله : فإذا كبّر فكبروا أنه يدل على تأخير تكبير المأموم عن تكبير الإمام وتعللتم بأن الفاء للتعقيب وهو يدل على ذلك . فالجواب : إن الذي صرفنا عن التعقيب هنا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين » فعقب قول الإمام ولا الضالين بتأمين المأموم وهو محل تأمين الإمام ، وصرفنا عن القول بمثل هذا في حديث : « فإذا كبّر فكبّروا » ما جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود : « فإذا كبّر فكبّروا ولا تكبروا حتى يكبر » وفائدة هذه الزيادة احتمال المقارنة واللّه أعلم .
( ويجهر « ببسم اللّه الرحمن الرحيم » ) اعلم أن في قراءتها في الصلاة ثلاثة أقوال . أحدها :
أنها واجبة وجوب الفاتحة لكونها آية منها وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وطائفة من أهل الحديث ، والثاني : أنها مكروهة سرا وجهرا وهو المشهور عن مالك ، والثالث :
انها جائزة بل مستحبة وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور عن أحمد وأكثر أهل الحديث ، ثم مع قراءتها هل يسن الجهر بها أو لا ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يسن الجهر بها وبه قال الشافعي ومن وافقه ، والثاني : لا يسن وبه قال أبو حنيفة وجمهور أهل الحديث والرأي وفقهاء الأمصار وجماعة من أصحاب الشافعي ، وقيل : يخير بينهما وهو قول إسحاق بن راهويه وابن حزم . قال الزيلعي الحافظ من أصحابنا : وكان بعض العلماء يقول بالجهر سدا للذرائع . قال : ويسوغ للإنسان أن يترك الأفضل لأجل تأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفا من التنفير ، وقد نص أحمد وغيره على