تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
القوم إذا نووا الاقتداء . ونالوا فضل القدوة وهو لا ينال فضل الإمامة ، وليؤخر المأموم تكبيره عن تكبيرة الإمام فيبتدىء بعد فراغه ، واللّه أعلم . وأما وظائف القراءة فثلاثة : أولها : أن يسر بدعاء الاستفتاح والتعوّذ كالمنفرد ويجهر بالفاتحة والسورة بعدها في
شرح
الصلاة وما يجب التعرض له من صفاتها كالظهرية والفرضية ، ثم يقصد هذا المعلوم قصدا مقارنا لأول التكبير ( لينال الفضل ، فإن لم ينو صحت صلاته و ) صحت ( صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل القدوة وهو لا ينال فضل الإمامة ) . وعند أصحابنا لا يحتاج الإمام في صحة الاقتداء به إلى نية الإمامة إلا في حق النساء خلافا لزفر ، وأما المقتدي فينوي الاقتداء بالإمام . وقد تقدم في بحث النية بأوضح من ذلك فليطلب من هناك ، والاعتبار في ذلك أن المصلي ينبغي أن لا يكون له شغل إلا بربه ولا بغير ربه ، فإن الصلاة قسمها اللّه بينه وبين المصلي فليس له أن ينوي الإمامة ، ومن أدخل حكم رعاية المأموم في هذا القول قال : ينوي التوجه إلى اللّه وإلى القبلة ، والقربة بهذه العبادة إلى اللّه تعالى ، والإمامة بالمأمومين وكذلك ينوي المأموم بهذه العبادة القربة إلى اللّه تعالى والائتمام بالإمام ، وكل مصيب بحسب ما يقع له ويشهده الحق في مناجاته واللّه أعلم . ( وليؤخروا تكبيرهم عن تكبير الإمام فيبتدئوا ) فيه ( بعد فراغه ) منه . ولفظ القوت : وعلى المأموم أن لا يصل تكبيره بتكبير الإمام فإنه من المواصلة المنهي عنها كما سيأتي . قلت : والأصل في ذلك حديث أبي هريرة : « إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبّر فكبّروا » الحديث . أي : فينبغي أن يكون تكبير المأمومين بعد تكبير الإمام . وهو مذهب الشافعي ، وصرح أصحابه فقالوا : إن قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أو في غيره من الأفعال فهو مكروه . وفي شرح التقريب للعراقي نقل ابن بطال عن ابن حبيب عن مالك قال : ويفعل المأموم مع الإمام إلا في الإحرام والقيام من اثنتين والسلام فلا يفعله إلا بعده . وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية : إن أحرم معه أجزأه ، وبعده أصوب وهو قول عبد العزيز بن سلمة . وفي المجموعة عن مالك : إن أحرم معه أو سلم يعيد الصلاة وقاله أصبغ . وقال أبو حنيفة ، وزفر ، ومحمد ، والثوري : يكبّر في الإحرام مع الإمام . وقال أبو يوسف ، والشافعي : لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير ، وتوجيه قول من جوّز تكبيره معه أن الائتمام معناه الامتثال لفعل الإمام فهو إذا فعل مثل فعله فسواء أوقعه معه أو بعده فقد حصل ممتثلا لفعله اه . وذكر ابن حزم أنه متى فارق الإمام في شيء من الأفعال بطلت صلاته اه . وسيأتي تمام البحث في الثانية من وظائف الأركان . ووظائف القراءة ثلاث : أولها : أن يسر بدعاء الاستفتاح . وهو قوله : « وجهت وجهي » إلخ . ( و ) كذا