ففي الخبر : « ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره » ، وذلك لأنه نهى عن مدافعة الأخبثين ، وأمر بتقديم العشاء على العشاء طلبا لفراغ القلب .
السادسة : أن يرفع صوته بتكبيرة الإحرام وسائر التكبيرات ولا يرفع المأموم صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه . وينوي الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاته وصلاة
شرح
( ففي الخبر « ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره » ) . هكذا أورده صاحب القوت .
وقال العراقي : أخرجه الترمذي ، والحاكم من حديث جابر « يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته » قال الترمذي : إسناده مجهول . وقال الحاكم : ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فاند . قال العراقي : بل فيه عبد المنعم الرياحي منكر الحديث قاله البخاري وغيره اه .
قلت : وأخرجه كذلك عبد بن حميد ، والشاشي ، وأبو الشيخ في الأذان ، والبيهقي وضعفه ، وسعيد بن منصور في سننه كلهم عن جابر بلفظ : « يا بلال إذا أذنت فترسّل في أذانك وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وبين إقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شرابه والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة ولا تقوموا حتى تروني » وأخرجه بهذا اللفظ أيضا أبو الشيخ في الأذان ، والبيهقي عن أبي هريرة إلى قوله : « لقضاء حاجته » . وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبيّ بن كعب بلفظ : « يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضىء حاجته في مهل » .
قلت : والمعتصر : هو الذي غلب عليه البول أو الغائط من اعتصر العنب إذا استخرج ماءه .
( وذلك لأنه نهى عن مدافعة الأخبثين ) . أخرج مسلم من حديث عائشة بلفظ : « لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان » كذلك رواه أبو داود . ولفظ البيهقي : « لا يصلين » وقد تقدم ذلك . ( وأمر بتقديم العشاء ) وهو بفتح العين وما يؤكل في آخر النهار ( على العشاء ) بالكسر . تقدم أيضا من حديث ابن عمر وعائشة « إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء » متفق عليه ( طلبا لفراغ القلب ) ولفظ القوت : وذلك ليكون القلب فارغا لربه عز وجل والهم خاليا من نوائبه وذلك من إقامة الصلاة وتمامها .
( السادسة : أن يرفع ) الإمام ( صوته بتكبيرة الإحرام ) ليسمع من وراءه من المصلين ( و ) كذا ( سائر التكبيرات ) أي في الانتقالات ليعلم بها من وراءه ، ( ولا يرفع المأموم صوته ) بالتكبير ( إلا على قدر ما يسمع نفسه ) فقط لأن المقصود بالرفع الاعلام ، والمأموم يقتدي بغيره فلا يطلب منه ذلك ، ( وينوي ) الإمام ( الإمامة ) بعد أن يحضر في ذهنه ذات