الخامسة : أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف فليلتفت يمينا وشمالا فإن رأى خللا أمر بالتسوية . قيل : كانوا يتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب ولا يكبر حتى يفرغ
شرح
جائزة تامة ركعتين من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنّة ليس فيه من فضل الجمعة ، شيء إذ لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم . والسنّة أن تصلي معهم ركعتين وتدين بها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك .
وقال في معتقد علي بن المديني بمثل هذا السياق سواء .
وقال في معتقد سهل بن عبد اللّه التستري : ولا يترك الجماعة خلف كل وال جار أو عدل ، وقد عرف من سياق هذه المعتقدات ان المراد بالصلاة في قوله : صلّوا خلف فاجر وبر الجمعة خاصة إذا كان لا يتقدم للخطبة والصلاة إذا ذاك إلا الأمراء والولاة بأنفسهم ولما اشتغلوا بأنفسهم ناب عنهم من يصلي بالناس الجمعة ، فرجع الأمر إلى كل صلاة وأنها تجوز خلف الفاجر ، وفي قول سفيان : أو صاحب بدعة المراد به البدعة التي لا تكفر صاحبها وإلّا لم تصح إمامته كما قدمناه ، والاقتداء بأهل الأهواء صحيحة إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالية والخطابية ومن يقول بخلق القرآن والمشبهة ، ونحوهم ممن تكفره بدعته ، وقد روى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز ، والصحيح انها تجوز على الحكم الذي ذكرنا مع الكراهة .
( الخامسة : أن لا يكبر الإمام حتى تستوي ) . ولفظ القوت : تعتدل ( الصفوف ) وراءه ( فليلتفت يمينا وشمالا فإن رأى خللا ) فيها أو اعوجاجا ( أمر بالتسوية ) قائلا : سووا صفوفكم يرحمكم اللّه تعالى . ولفظ القوت : فإن رأى اعوجاجا أشار بيده ، وإن رأى خللا أمر بسده ، فإن اتمام الصفوف من تمام الصلاة اه .
ويجوز أن يسويها غير الإمام ، ولكن الإمام أولى والسر في تسويتها مبالغة المتابعة . وقد أخرج أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجة من حديث أنس واللفظ للبخاري « سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة » . وقد أخذ بظاهره ابن حزم فأوجب التسوية لأن الإقامة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ومنع بأن حسن الشيء زيادة على تمامه ، ولا يضره رواية « من تمام الصلاة » لأن تمام الشيء عرفا أمر زائد على حقيقته غالبا ، وأخرج الدارمي في مسنده من حديث البراء بن عازب « سووا صفوفكم لا تختلف قلوبكم » وعند البخاري ، وأبي داود ، وابن ماجة من حديث النعمان بن بشير « لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم » وفي رواية للبخاري « بين وجوهكم » . وعند أحمد من حديث أبي أمامة « لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه » وفي الباب أحاديث كثيرة .
( قيل : كانوا يتحاذون بالمناكب ) أي يجعل كل واحد منكبه حذاء منكب أخيه ( ويتضامون بالكعاب ) جمع كعب وهو العظم الناتىء عند ملتقى الساق والقدم ، ولكل قدم