المؤذن من الإقامة . والمؤذن يؤخر الإقامة عن الأذان بقدر استعداد الناس للصلاة .
شرح
كعبان عن يمنتها ويسرتها صرح به الأزهري وغيره من أئمة اللغة ، وهو كعب الوضوء لا كعب الإحرام . ولفظ القوت وكان السلف يتحاذون بين المناكب ويتضامون بالكعاب اه .
وهذا ما لم يؤذ جاره ، وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قلنا : وكيف تصف عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف » . والمطلوب من تسويتها محبة اللّه لعباده . ( ولا يكبّر ) أي لا يقول الإمام « اللّه أكبر » ( حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ) وفي عقيبها يأتي بالتكبير وهو المذهب عنده ، ومذهبنا يكبر عند قول المقيم قد قامت الصلاة ، وفي القوت وليأخذ في الصلاة مكبرا إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، ويكون الناس قد قاموا إذ قال المؤذن حي على الصلاة قام الناس للدعوة ، فإذا قال قد قامت الصلاة كبّر الإمام أي قد قام الناس للصلاة أو قد قام المصلون ، لأن الصلاة لا تقوم إذا قاموا عند قوله قد قامت الصلاة ، ولم يكن المؤذن قد كذب في قوله ، وإن كان جائزا على المجاز لقرب الوقت وظهور سبب القيام ، ولذلك كره أن يكون الإمام مؤذنا لأنه حينئذ يحتاج أن يكبّر ويدخل الناس في قوله : قد قامت الصلاة . ولذلك جاء عن السلف : من السنّة أن يكون الأذان في المنارة والإقامة في المسجد ليقرب على المؤذن الدخول في الصلاة اه .
تنبيه : اختلفوا في المأموم متى ينبغي أن يقوم إلى الصلاة إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة ، فمن قائل في أول الإقامة ، ومن قائل عند قوله حي على الصلاة ، ومن قائل عند قوله حي على الفلاح ، ومن قائل حتى يرى الإمام ، ومن قائل لا توقيت في ذلك . وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقوموا حتى تروني » فإن صح هذا الحديث وجب العمل به ولا يعدل عنه . وقال مشايخنا أهل الفقه ان الظاهر في ذلك يقوم عند الحيعلتين ويكبّر الإمام عند لفظ الإقامة ، ومشايخنا أهل الكشف الباطن يقولون : عليه المسارعة في أول الإقامة والحديث المذكور ، فإن حكم النبي في هذه المسألة بانتظارنا إليه ولا نقوم حتى نراه كما أمر ما هو كحالنا اليوم ، فإن زمان وجود النبي كان الأمر جائزا أن ينسخ وأن يتجدد حكم آخر ، فكان ينبغي أن لا يقوموا لقول المؤذن حتى يروا النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى الصلاة ، فيعلمون عند ذلك أنه ما حدث أمر يرفع حكم ما دعوا إليه بخلاف اليوم ، فإن حكم القيام إلى الصلاة باق فيقوم إذا سمع المؤذن يقيم مسارعا واللّه أعلم .
( والمؤذن يؤخر الإقامة عن الأذان بقدر استعداد الناس ) . ولفظ القوت : ويمد المؤذن صوته جهده ويزيد في رفعه إذا رجع بذكر الشهادتين ، فإن تمهل بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من أكله والمتوضىء من وضوئه ، فهذا توقيت لأكمل أشغال المصلين بما لا بدّ منه ، ومن كانت به حاجة إلى هذين فليقدمها قبل دخوله في الصلاة لئلا يشغله عن صلاته شيء .