يدري زيادته من نقصانه ؟ وقال حاتم الأصم : فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من سمع المنادي فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد به خير . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب . وروي أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له : إن الناس قد انصرفوا . فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] لفضل هذه الصلاة أحب إليّ من ولاية العراق . وقال
شرح
هو إبراهيم بن يزيد الفقيه كما هو المتبادر عند الإطلاق ، أو الأسود بن يزيد الفقيه وهو خال إبراهيم : ( مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر لا يدري زيادته من نقصانه . وقال حاتم الأصم ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( فاتتني الجماعة ) أي الصلاة معها مرة ( فعزّاني أبو إسحاق البخاري ) هو أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل السلمي المطوعي السرماري أحد فرسان الإسلام وكان زاهدا ثقة روى عنه البخاري ( وحده ) أي ليس معه أحد ، ( ولو مات لي ولد لعزاني ) فيه ( أكثر من عشرة آلاف ) نفس ، وذلك ( لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا ) وفوت الجماعة أمر خفي لا يكاد يطلع عليه إلا من لازمه أو كان مكاشفا ، فلذا لم يعزه إلا أبو إسحاق بخلاف موت الأولاد ، فإنه مبني على الشهرة والناس تابعون لها . ( وقال ) عبد اللّه ( ابن عباس رضي اللّه عنه : من سمع المنادي ) أي المؤذن ( فلم يجب ) أي لم يشهد الصلاة مع جماعة ( لم يرد خيرا ) أصلا ( ولم يرد به ) أي لم يكن مريدا للخير ولا مرادا له الخير . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه :
لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا ) بالنار ( خير له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب ) وقد روي في الوعيد على عدم إجابة الداعي أخبار عن أبي موسى الأشعري ، وابن عرس ، وابن عباس ، وأبي زرارة الأنصاري . فحديث أبي موسى عند الحاكم والبيهقي « من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له » . وعند الطبراني في الكبير « من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له » وحديث ابن عرس عند ابن ماجة ، والطبراني والحاكم ، وابن حبان ، والعقيلي ، وابن الضريس « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » وحديث ابن عباس عند ابن ماجة ، والحاكم ، والدارقطني « من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى » . أما حديث أبي زرارة الأنصاري فعند البغوي وقال : لا أدري أله صحة أم لا ولفظه « من سمع النداء فلم يجب ثلاثا كتب من المنافقين » . ( وروي أن ) أبا أيوب ( ميمون بن مهران ) الجزري عالم الرقة . عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة وأبي هريرة .
وعنه ابنه عمرو بن ميمون ، وجعفر بن برقان ، وأبو المليح . ثقة عابد كبير القدر توفي سنة 117 . ( أتى المسجد ) الجامع ( فقيل له : إن الناس قد انصرفوا ) عن الصلاة ( فقال ) معزيا لنفسه حين فاتته الجماعة ( إنا للّه ) وإنّا إليه راجعون . ( لفضل هذه الصلاة ) مع جماعة ( أحب