هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال : « لقد هممت ان آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فأحرق عليهم بيوتهم » . وفي رواية أخرى :
« ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فتحرق عليهم بيوتهم بحزم الحطب ولو
شرح
الذي يجمع فيه الناس بخمسمائة صلاة » الحديث . قال الحافظ : سنده ضعيف ومذهب الشافعي كما في المجموع : إن من صلى في عشرة فله خمس أو سبع وعشرون درجة وكذا من صلى مع اثنين لكن صلاة الأول أكمل .
تنبيه : قال القاضي : والحديث دليل على أن الجماعة غير شرط للصلاة وإلا لم تكن صلاة الفذ ذات درجة حتى تفضل عليها صلاة الجماعة بدرجات والتمسك به على عدم وجوبها ضعيف إذ لا يلزم من عدم اشتراطها عدم وجوبها ولا من جعلها سببا لإحراز الفضل الوجوب ، فإن الواجب أيضا يوجب الفضل ، واللّه أعلم .
( وروى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات ) كذا في رواية مسلم . قيل : الصبح ، وقيل : العشاء ، وقيل : الجمعة . وفي رواية العشاء أو الفجر ولا تعارض لإمكان التعدد ( فقال : « لقد هممت ) وعند البخاري « والذي نفسي بيده لقد هممت » هو جواب القسم أكده باللام وقد أي عزمت ( أن آمر ) بالمد وضم الميم ( رجلا يصلي بالناس ثم أخالف ) المشتغلين بالصلاة قاصدا ( إلى رجال ) لم يخرجوا إلى الصلاة وخرج به النساء والصبيان والخناثى ( فاحرّق عليهم ) بالتشديد للتكثير والمبالغة ( بيوتهم » ) أي منازلهم بالنار عقوبة لهم ، وبهذا استدل الإمام أحمد . ومن قال : إن الجماعة فرض عين ويشعر له ترجمة البخاري لهذا الحديث باب وجوب صلاة الجماعة لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ، ولو كانت فرض كفاية لكان قيامه عليه السلام ومن معه بها كافيا ، وإلى ذلك ذهب عطاء والأوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية كابن خزيمة ، وابن حبان وابن المنذر . لكنها ليست بشرط في صحة الصلاة كما مر عن المجموع . وقال أبو حنيفة ، ومالك : هي سنة مؤكدة وهو وجه عند الشافعية لمواظبته صلّى اللّه عليه وسلم عليها . وفي شرح المجمع : أكثر مشايخ الحنفية على أنه واجب وتسميتها سنة لأنه ثابت بالسنة اه .
وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور أصحابه المتقدمين وصححه النووي في المنهاج كأصل الروضة ، وبه قال بعض المالكية . واختاره الطحاوي والكرخي وغيرهما من الحنفية .
( وفي رواية أخرى « ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها ) وعن أحمد ومسلم من حديث ابن مسعود « يتخلفون عن الجمعة » ( فآمر بهم فتحرق عليهم ) بيوتهم ( بحزم الحطب ) . وعند البخاري من حديث أبي هريرة « لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم