سعيد بن المسيب : ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة ، إلا وأنا في المسجد . وقال محمد بن واسع : ما أشتهي من الدنيا إلا ثلاثة أخا إن تعوّجت قوّمني ، وقوتا من الرزق عفوا بغير تبعة ، وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها ويكتب لي فضلها . وروي أن أبا عبيدة بن الجراح أمّ قوما مرة فلما انصرف قال : ما زال الشيطان بي آنفا حتى رأيت أن لي فضلا على غيري لا أؤم أبدا . وقال الحسن : لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء . وقال النخعي : مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر لا
شرح
قلت : ووجدت في العوارف ما نصه : « ومن أقام الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة » .
( وقال سعيد بن المسيب ) التابعي رحمه اللّه تعالى : ( ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد ) أي أبادر الأذان فأدخل المسجد قبل الوقت ، وظاهر سياقه أنه في أوقات الصلوات كلها . وفي القوت ما نصه وقال سعيد بن المسيب : منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام في جماعة وكان يسمى جماعة المسجد ، وعن عبد الرزاق قال : منذ أربعين سنة ما سمعت الأذان إلا وأنا في المسجد . ( وقال محمد بن واسع ) الأزدي البصري أبو بكر الزاهد عن أنس ومطرف بن الشخير والحسن ، وعنه الحمادان وهمام ثقة كبير الشأن توفي سنة 127 أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي : ( ما أشتهي من الدنيا إلا ثلاثة أخا ) في اللّه ( إن تعوجت قومني ، وقوتا من الرزق عفوا ) أي حلالا ( بغير تبعة ، وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها ) أي بحضور القلب ( ويكتب لي فضلها ) لم أجده في الحلية في ترجمته ، وقد جاء في المرفوع من حديث حذيفة بن اليمان ما هو قريب من ذلك قال « سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة :
درهم حلال ، أو أخ يستأنس به أو سنة يعمل بها » وفي أول القوت ، وقال بعض السلف : أفضل الأشياء ثلاثة : عمل بسنة ، ودرهم من حلال ، وصلاة في جماعة . ( وروي أن أبا عبيدة ) عامر ابن عبد اللّه ( بن الجراح ) بن هلال بن أهيب القرشي الفهري رضي اللّه عنه أحد العشرة المبشرة وأمين هذه الأمة . مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة روى له الجماعة . ( أم قوما ) أي صلى بهم ( مرة ) إماما ( فلما انصرف ) من الصلاة ( قال ) لأصحابه . ( ما زال الشيطان بي آنفا ) أي في صلاتي ( حتى رأيت ) في نفسي ( أن لي فضلا على غيري لا أؤم أبدا ) خاف من مداخلة العجب في نفسه والترفع على إخوانه واستمرار ذلك فيه ، فترك الإمامة . ومناسبة هذا القول مع الفصل صلاته في جماعة إماما ، ويقرب من ذلك ما رواه صاحب العوارف أنه روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قدم للإمامة فقال : لا أصلح ، فلما ألحوا عليه كبر فغشي عليه فقدموا إماما آخر فلما أفاق سئل عن ذلك ، فقال : لما قلت استووا هتف بي هاتف هل استويت أنت مع اللّه قط ؟ ( وقال الحسن ) هو البصري : ( لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء ) في مسألتهم لأمر دينه وما يتعلق بصلاته صلاحا وفسادا . ( وقال النخعي )