تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين لشهدها » . يعني صلاة العشاء . وقال عثمان رضي اللّه عنه مرفوعا : « من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة » . وقال
شرح
آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى الرجال فأحرّق عليهم بيوتهم » وعنده في فضل صلاة العشاء « لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق من لا يخرج إلى الصلاة بعد » ( ولو علم أحدهم ) أي المتخلفين ( أنه يجد عظما سمينا لشهدها » يعني صلاة العشاء ) . ونص البخاري « والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهدها » والعرق . بفتح فسكون العظم الذي عليه بقية لحم ، والمعنى أنه لو علم أنه يحضر الصلاة يجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته عن اللّه تعالى ولا يحضرها لما لها من المثوبات الأخروية ، فهو وصف بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل به رفيع الدرجات ومنازل الكرامات ، ووصف العرق بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على تحصيلهما . وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم أيضا عن ابن مسعود . وأخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ « آتى قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة » . ( وقال عثمان ) ابن عفان رضي اللّه عنه فيما روي عنه ( مرفوعا ) أي رفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من شهد العشاء ) أي صلاتها مع جماعة فالمضاف محذوف ( فكأنما قام نصف ليلة ، ومن شهد الصبح ) أي صلاتها مع جماعة ( فكأنما قام ليلة » ) رواه مسلم . قال العراقي : قال الترمذي : وروي عن عثمان موقوفا اه . قلت : أخرج البيهقي في السنن من حديثه مرفوعا « من شهد العشاء في جماعة كان له قيام ليلة » وروي أيضا « من شهد صلاة الصبح محتسبا فكأنما قام الليلة ومن شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف الليل » وهذا قد رواه مالك عنه موقوفا ، وهو الذي أشار إليه الترمذي . وعند عبد الرزاق ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن حبان من حديثه بلفظ : « من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة » وعند ابن حبان وحده من حديثه « من صلى العشاء والغداة في جماعة فكأنما قام الليل » وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي من حديثه « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله » وأخرج الطبراني في الكبير من حديثه « من صلى الأخيرة في جماعة فكأنما صلى الليل كله ، ومن صلى الغداة في جماعة فكأنما صلى النهار كله » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة » ) . قال العراقي : لم أره مرفوعا وإنما هو من قول سعيد بن المسيب رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة اه .