وسلمان رضي اللّه عنه : الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى ، ومن طفف فقد علم ما قال اللّه في المطففين .
فضيلة الجماعة :
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » . وروى أبو
شرح
( وقال ) عبد اللّه ( بن مسعود وسلمان ) الفارسي ( رضي اللّه عنهما : الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى ) . أي : من أوفى بالمحافظة عليها استوفى ما وعد به من الفوز بالثواب ، وهذا مثل الذي تقدم في أول الباب « مثل الصلاة المكتوبة مثل الميزان » الحديث . ونص القوت « فمن أوفى أوفى له » . ( ومن طفف فقد علم ) ونص القوت : فقد علمتم ( ما قال اللّه في المطففين ) . والتطفيف : نقص الميكال والميزان وقد طففه فهو مطفف إذا كال أو وزن ولم يوف .
فضيلة الجماعة : قال الشيخ قطب الدين القسطلاني في شرح عمدة الأحكام لمشروعية الجماعة حكمة ذكرها في مقاصد الصلاة . منها : قيام نظام الإلفة بين المصلين ، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « صلاة الجمع ) وعند البخاري « الجميع » وفي رواية « الجماعة » وهم العدد من الناس يجتمعون ( تفضل ) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد ( صلاة الفذ ) أي الفرد أي تزيد على صلاة المنفرد ( بسبع وعشرين درجة » ) أي مرتبة كان الصلاتين انتهتا إلى مرتبة من الثواب ، فوقفت صلاة الفذ عندها وتجاوزتها صلاة الجماعة بسبع وعشرين ضعفا وسر التقييد بالعدد لا يوقف عليه إلا بنور النبوة ، والاحتمالات في هذا المقام كثيرة . منها : أن الفروض خمسة فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد نفسها مبالغة فيها ولا ينافيه اختلاف العدد في ذكر الروايات لأن القليل لا ينفي الكثير ، أو أنه أعلم بالقليل ثم بالكثير وهو يختلف باختلاف المصلين هيئة وخشوعا وكثرة جماعة وغيرها . أخرجه مالك وأحمد والشيخان في الصلاة ، والترمذي والنسائي عن ابن عمر . وأخرج أحمد أيضا والبخاري ، وابن ماجة من حديث أبي سعيد « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة » وأخرج مسلم عن أبي هريرة « صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ » وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة « صلاة الرجل في جماعة » وفي رواية « في الجماعة تزيد » وفي رواية للبخاري « تضعف على صلاته في بيته » وفي سوقه خمسا وعشرين درجة . وفي رواية « ضعفا » ووقع في الصحيحين « خمس وعشرين » بالخفض بتقدير الباء الحديث . وأخرج عبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم عن أبي سعيد « صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة » . وأخرج ابن ماجة من حديث زريق الإلهاني ، عن أنس « صلاة الرجل في بيته بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد