ولا يتبعه القلب . وتفصيل ترجمة المعاني أنك إذا قلت : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فانو به التبرك لابتداء القراءة لكلام اللّه سبحانه ، وافهم أن معناها أن الأمور كلها باللّه سبحانه . وأن المراد بالاسم ههنا هو المسمى . وإذا كانت الأمور باللّه سبحانه فلا جرم كان « الحمد للّه » ومعناه أن الشكر للّه إذ النعم من اللّه . ومن يرى من غير اللّه نعمة أو يقصد غير اللّه سبحانه بشكر لا من حيث أنه مسخر من اللّه عز وجل ، ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير اللّه تعالى . فإذا قلت : « الرحمن الرحيم » فأحضر
شرح
ثم أنه لما ذكر القراءة وأنها صورة مجردة وأنها لها معان وهي المعتبرة في القصد أشار إلى تفصيل ذلك فقال : ( وتفصيل ترجمة المعاني ) لأهل القرب الداني ( أنك إذا قلت ) في أول قراءتك بعد دعاء التوجه والاستعاذة « بسم اللّه الرحمن الرحيم » كما جاء ذلك في رواية زياد بن سمعان عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة على ما سيأتي ذكره ، ( فانو به ) أي بقولك هذا ( التبرك ) أي طلب البركة ( لابتداء القراءة لكلام اللّه عز وجل ) فإنه تعالى استفتح بها كتابه المجيد وأنزلها مع كل سورة ، وهذه الملاحظة ابتداء لا بد منها ، ( وافهم ) من ذلك ( أن معناها أن الأمور كلها ) دقها وجلها ( باللّه تعالى ) فإنه هو المنفرد بالوجود الحقيقي وكل موجود سواه غير مستحق الوجود لذاته فقيام كل الأمور به تعالى ، ( وأن المراد بالاسم هنا هو المسمى ) كما في قوله تعالى :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ[ الرحمن : 78 ] وفي هذه المسألة لأهل الظاهر من المتكلمين اختلاف كثير هل هو عين المسمى ولكنه هو التسمية ، أو هو عينه ولكنه غير التسمية ، أو هو قد يكون عينه وقد يكون غيره ، أو قد يكون بحيث لا يقال إنه المسمى ولا هو غيره . وقد تقدم البحث فيه في شرح الكتاب الثاني من قواعد العقائد ، ولكن ينبغي للمصلي عدم الالتفات إلى تصور هذه الاختلافات فلا يطاول فيها ، بل يكف عنان قلبه إلى حصول المعنى المراد بأن التبرك في الحقيقة به تعالى ، وأن ذكر الاسم حجاب حجب به قلوب عباده ، ولذا قال :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[ الأعلى : 1 ] ( فإذا كانت الأمور للّه سبحانه ) من حيث أنه موجدها ومفيضها ( فلا جرم كان الحمد للّه ) هذا وجه ارتباطها بما بعدها من الآيات ( ومعناه أن الشكر للّه ) أشار بذلك إلى ترادف الحمد والشكر ، وبينهما فرق ذكره العلماء في كتبهم تفصيله يخرجنا عن المقصود ( إذ النعم ) الظاهرة والباطنة ( كلها من اللّه . ومن يرى ) في مشهده ( من غير اللّه نعمة أو يقصد غير اللّه سبحانه بشكره ) بوصول تلك النعمة إليه ( لا من حيث أنه مسخر ) مذلل ( من اللّه عز وجل ) هو الذي ألهمه بإيصال تلك النعمة إليه ، ( ففي تسميته ) أي قوله « بسم اللّه » ( وتحميده ) أي قوله « الحمد للّه » ( نقصان ) في المقام والمشهد ( بقدر التفاته إلى غير اللّه تعالى ) بل هو عين الهلاك والبعد عن قرب اللّه تعالى .
فليحذر المصلي أن يخطر بقلبه تصور نعمة دقيقة أو جليلة من غير اللّه تعالى ولا تصور شكره لسواه .