فنقول : حقك إن كنت من المريدين للآخرة أن لا تغفل أولا عن التنبيهات التي في شروط الصلاة وأركانها .
أما الشروط السوابق فهي الأذان ، والطهارة ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ،
شرح
( فنقول : حقك ) أيها الإنسان ( إن كنت من المريدين للآخرة ) سالكا في طريقها ( أن لا تغفل أولا عن التنبيهات التي ) تذكر ( في شروط الصلاة وأركانها . أما الشروط السوابق فهي ) ستة وإنما سماها سوابق لكونها تسبق أعمال الصلاة .
الأول : ( الأذان ) : المراد دخول الوقت ثم هو لغة الإعلام ، وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة وهو سنة كالإقامة . قيل : على الكفاية كما في المجموع للنووي أي في حق الجماعة . أما المنفرد فهما في حقه سنة عين ، وقيل : هما فرض على الكفاية لأنهما من الشعائر الظاهرة وفي تركهما تهاون ، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا ، وقيل : هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها ، وعلى هذا فالواجب هو الذي يقام بين يدي الخطيب وهل يسقط بالأول ؟ فيه وجهان . وينبغي السقوط ، وشرط حصولهما فرضا أو سنة أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم فيكفي في القرية الصغيرة في موضع والكبيرة في مواضع ، فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره ، وهل المنفرد في بلد أو صحراء إذا أراد الصلاة يؤذن ، فقيل : بندبه وهو القول الجديد : قال الرافعي : وهو الذي قطع به الجمهور ، وقيل : لا لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الاعلام وهو القول القديم ، وصحح الأسنوي الأول وقال : هو المعتمد . وقال الأذرعي : هو الذي نعتقد رجحانه ، ويندب لجماعة النساء الإقامة بأن تأتي بها إحداهن لا الأذان على المشهور وهو مثنى ، والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة ويسن ترتيله والترجيع فيه والتثويب في الصبح ، ويجب ترتيبه وموالاته وهل الإقامة أفضل أو الأذان . قال النووي في المنهاج : الأصح أن الأذان أفضل وشرطه الوقت إلا الصبح ، فمن نصف الليل ويسن لسامعه مثل قوله إلا في حيعلتيه فيحوقل وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت ، وكذا في الإقامة إلا في كلمتي الإقامة فيقول : أقامها اللّه وأدامها كما تقدم ، ثم يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويأتي بالدعاء المأثور الذي تقدم ذكره .
فصل قال أصحابنا : الإمامة أفضل من الأذان ، وقد روي ذلك عن أبي حنيفة ، وسيأتي البحث في ذلك وهو سنة مؤكدة ، وكذا الإقامة في الأصح وهي في قوة الواجب ، وعن بعض مشايخنا القول بالوجوب . وعن محمد بن الحسن أنه فرض كفاية للفرائض ولو منفردا أداء وقضاء ، سفرا وحضرا . وهو خمس عشرة كلمة : أربع تكبيرات ، وأربع شهادات ، وأربع دعاء إلى الصلاة وإلى الفلاح ، وتكبيرتان ، وكلمة التوحيد . وعن أبي يوسف : يكبر في أوله مرتين وهي رواية عن الحسن عن أبي حنيفة ولا ترجيع في الشهادتين والإقامة مثله ، ويزيد في الفجر « الصلاة خير من