ذلك ، فإذا لا مطمع فيه لأمثالنا ، وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس لنكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا . وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بحل فبقدر ما يدخل فيه من الماء يخرج منه من الحل لا محالة ولا يجتمعان .
بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة :
شرح
نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه » . ( فلا مطمع ) وفي نسخة : فإذا لا مطمع ( فيه لأمثالنا ) من القاصرين عن بلوغ هذه الدرجة ، ( وليته سلم لنا من الصلاة ) وفي نسخة : من صلاتنا ( شطرها ) أي بعضها أو نصفها ( أو ثلثها من الوسواس ) وفي نسخة : عن الوساوس ( لنكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ) فعسى أن نكون بذلك من المفلحين ( وبالجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة ) تواردهما ( في القلب ) معا ( مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بحل ) وفي نسخة : مثل الذي يصيب الماء في قدح فيه حل ، والحل بالحاء المهلمة الشيرج ، وغالب النسخ هنا بالخاء المعجمة وهو غلط ( فبقدر ما يدخل فيه من الماء يخرج منه من الحل ولا يجتمعان ) ، ولذا قال الربيع بن خثيم : أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الآخرة نسأل اللّه التوفيق .
( بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند ) مباشرة ( كل ركن ) من الأركان ( وشرط ) من الشروط ( من أعمال الصلاة ) :
واعلم أنه قد تقدم ذكر الأركان وتعريف الركن وما يتعلق به ، وقد ذكر صاحب المبسوط من أصحابنا فرقا نفيسا بين الشرط والركن ، فقال : حد الشرط ما يشترط دوامه من أول الصلاة إلى آخرها ، كالطهارة ، وستر العورة وحد الركن ما لا يدوم من أولها إلى آخرها ، بل ينقضي بالشروع في ركن آخر كالقيام والقراءة ، فإن كلا منهما ينقضي بالركوع والركوع بالانتقال إلى السجود اه .
وقال عبد العلي البرجندي من أصحابنا في شرح الوقاية : ما يتعلق بالشيء إن كان داخلا فيه يسمى ركنا كالركوع في الصلاة ، وإن كان خارجا فإن كان مؤثرا فيه بمعنى أنه كلما وجد ذلك المتعلق يوجد عقيبه وجوب ذلك الشيء في إيجاب اللّه تعالى يسمى علة كعقد النكاح للحل ، وإن لم يكن مؤثرا فيه فإن كان موصلا إليه في الجملة يسمى سببا كالوقت لوجوب الصلاة ، وإن لم يكن موصلا إليه فإن توقف الشيء عليه يسمى شرطا كالوضوء للصلاة ، وإن لم يتوقف عليه يسمى علامة كالأذان للصلاة ، فشرط الشيء هو الخارج عنه غير مؤثر ولا موصلا إليه المتوقف هو على وجوده ، فالوقت ليس بشرط بهذا المعنى واللّه أعلم .