وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
[ الأنعام : 132 ] ، فحظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه وخشوعه وتعظيمه ، فإن موقع نظر اللّه سبحانه القلوب دون ظاهر الحركات ولذلك قال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوّ ومن وجود النعيم بها واللذة ، ولقد صدق فإنه يحشر كل على ما مات عليه ويموت على ما عاش عليه ، ويراعى في ذلك حال قلبه لا حال شخصه ، فمن صفات القلوب تصاغ الصور في الدار الآخرة ، ولا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه .
شرح
عَمِلُوا[ الأنعام : 132 ] ولكل مجتهد نصيب ( فحظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه ) وخشيته ( وخشوعه وتعظيمه ) للّه تعالى وهيبته منه ، ( فإن موقع نظر اللّه القلوب دون ظاهر الحركات ) ونظر اللّه إلى عباده إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم . وقد روى مسلم ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة رفعه « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . ( ولذلك قال بعض الصحابة ) رضوان اللّه عليهم على ما نقله صاحب القوت في وصف صلاة الخاشعين ما نصه : ( يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئاتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدو ) أي السكون فيها ( ووجود النعيم بها واللذة ) اه .
وقال أيضا في باب أحزاب القرآن ما نصه ؛ ويقال : إن العبد يحشر من قبره على هيئته في صلاته من السكون والطمأنينة ويكون راحته في الموقف على قدر راحته وتنعمه بالصلاة . قال :
وروينا معنى هذا عن أبي هريرة .
قلت : فظهر من هذا السياق أن المراد ببعض الصحابة في أول سياقه هو أبو هريرة ، ( ولقد صدق ) قائله ( فإنه يحشر كل على ما مات عليه ويموت على ما عاش عليه ) ، وذلك لأن العبرة بما ختم له به ( ويراعي في ذلك حال قلبه ) كيف كان ( لا حال حسه ) وفي نسخة :
شخصه ، ( فمن صفات القلوب تصاغ الصور في الدار الآخرة ) ، ومنه ما ورد : يحشرون على نياتهم ، وقيل : كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو وصححه أنه قال يا رسول اللّه أخبرني عن الجهاد والغزو . وقال : « يا عبد اللّه إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك اللّه صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك اللّه على تلك الحال » . ( ولا ينجو إلا من أتى اللّه بقلب سليم ) من الغش والكدر ( نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه ) آمين .