تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يقينا انتفاء الشك واستيلاؤها على القلب ، كما سبق في بيان اليقين من كتاب العلم ، وبقدر اليقين يخشع القلب ، ولذلك قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه » . وقد روي أن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام : « يا موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا ، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك ، وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل وناجني بقلب وجل ولسان صادق » . وروي أن اللّه تعالى أوحى إليه : « قل لعصاة أمتك لا يذكروني فإني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته ، فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة » . هذا في عاص غير غافل في
شرح
المعارف التي ذكرناها ) بالتفصيل ، ( ومعنى كونها ) حصلت ( يقينا انتفاء الشك ) والتردد ( واستيلاؤها ) أي تلك المعارف ( على القلب ) بحيث تعم على جميعه ، ( كما سبق ) ذلك مفصلا ( في بيان اليقين من كتاب العلم ، وبقدر اليقين ) كمالا ونقصانا ( يخشع القلب ) وتطمئن الجوارح وتسكن الأعضاء ، ( ولذلك قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ) أي يكلمنا ونكلمه في أمورنا المتعلقة بالدنيا ( فإذا حضرت الصلاة ) أي حضر وقتها وذلك إذا سمع النداء صار ( كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه » ) أي ترد عليه واردات إلهية تشغله عنا ، وقد تقدم هذا الحديث آنفا وذكر أنه روي بمعناه من حديث سويد بن غفلة مرسلا : ( وقد روي ) في الإسرائيليات ( أن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام ) فقال : ( يا موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض ) أي ترتعش وتضطرب ( أعضاؤك ) هيبة لجلالي ( وكن عند ذكري خاشعا ) بقلبك ( مطمئنا ) بجوارحك ، ( وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك ) حتى لا يذكر إلا وقد عقل القلب معناه فيكون اللسان مترجما عن القلب ، وفيه إشارة إلى موافقة اللسان القلب في حال الذكر ، ( وإذا قمت بين يدي ) في حال المناجاة ( فقم قيام العبد الذليل ) بين يدي سيده الملك الجليل ( وناجني بقلب وجل ) أي مضطرب خائف ( ولسان صادق ) مطابق لما في القلب . ( وروي ) أيضا ( أن اللّه تعالى أوحى إليه ) أي إلى موسى عليه السلام فقال : « يا موسى ( قل لعصاة أمتك لا يذكروني ) بألسنتهم ( فإني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته ، فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة » ) أي البعد والطرد عن الرحمة . وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة « من ذكر اللّه في نفسه ذكره اللّه في نفسه ومن ذكر اللّه في ملأ ذكره اللّه في ملأ أكثر وأطيب » الحديث . وروى أحمد ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة « أن اللّه تعالى يقول أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه » . وقال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( هذا في عاص ) للّه تعالى ( غير غافل ) في حالة ذكره ،