القدر ، فرب كلام يزيده الاطناب والتقدير غموضا ، ولو قال قائل : البحث عن حكم الإدراكات والاعتمادات فيه فائدة تشحيذ الخواطر ، والخاطر آلة الدين كالسيف آلة الجهاد فلا بأس بتشحيذه كان كقوله : لعب الشطرنج يشحذ الخاطر فهو من الدين أيضا ، وذلك هوس ، فإن الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة فقد عرفت بهذا القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام ، والحال التي يذم فيها والحال التي يحمد فيها ، والشخص الذي ينتفع به والشخص الذي لا ينتفع به .
فإن قلت : مهما اعترفت بالحاجة إليه في دفع المبتدعة والآن قد ثارت البدع وعمت البلوى وأرهقت الحاجة فلا بدّ أن يصير القيام بهذا العلم من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الأموال وسائر الحقوق كالقضاء والولاية وغيرهما ؟ وما لم يشتغل العلماء
شرح
المقصود بأكثر من العبارة المتعارفة ( والتقرير غموضا ) وخفاء ( ولو قال قائل : البحث عن حكم الإدراكات والإعتمادات فيها فائدة ) نافعة وهي ( تشحيذ الخاطر ) وتنبيهها عن الغفلة ( والخاطر آلة الدين ) أصل الخاطر لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى ، ثم سمى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة ( كالسيف آلة للجهاد ) أي بالخاطر تنكشف أسرار أحكام الدين ، كما أن السيف تتم به أمور المجاهدين ( فلا بأس بتشحيذه ) أي فلأي شيء يمنع من الخوض في القسم الأول مع كونه مفيدا من وجه ، فأجاب بقوله : ( كان ) أي هذا القول ( كقوله لعب الشطرنج يشحذ الخاطر ) ويهيئه لتلقي التدبيرات ( فهو من الدين ) أي من جملة أموره ( وذلك هوس ) واختلاط ، ( فإن الخاطر يشحذ بسائر علوم الشرع فلا يخاف فيها مضرة ) ثم أن الشطرنج معرب . واختلف في أصله فقيل : صدرنات يعني مائة حيلة ، وقيل :
صدرنج يعني مائة تعب ، وقيل شدرنج أي صار تعبا ، واختلف في ضبطه فقيل بالفتح وهو المشهور وقيل بالكسر وهو المختار . قال ابن الجواليقي في كتاب ما يلحن فيه العامة ومما يكسر والعامة تفتحه أو تضمه وهو الشطرنج بكسر الشين . قال : وإنما كسر ليكون نظير الأوزان العربية مثل جردحل إذ ليس في أبنية العرب فعلل بالفتح حتى يحمل عليه ، وأما أول من وضعه ولأي شيء وضعه ، وأقوال الأئمة في جواز اللعب به أو كراهته فقد ذكره الحافظ السنحاوي في عمدة المحتاج مستوفى ، وأشرنا إلى بعضها في شرحنا على القاموس ليس هذا محل ذكرها . ( فقد عرفت بهذا ) الذي تقدم ذكره ( القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام ) بعد تقريره لذلك في كتاب العلم بنحو مما ذكره هنا ( و ) عرفت أيضا ( الحال التي يذم فيها والحال التي يحمد فيها و ) عرفت ( الشخص الذي ينتفع به ، والذي لا ينتفع به . فإن قلت : مهما اعترفت بالحاجة إليه في دفع المبتدع ) ورد شبهة ، ( والآن فقد ثارت البدع ) وهاجت ( وعمت البلوى ) الناس ( وأرهقت الحاجة ) أي دنت وقرب وقوعها ( فلا بدّ أن يصير القيام بهذا العلم ) والتصدي له ( من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الأموال ) وحفظها