تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لموضع سؤال أو ثارت في نفسه شبهة فقد بدت العلة المحذورة وظهر الداء ، فلا بأس أن يرقى منه إلى القدر الذي ذكرناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد - وهو قدر خمسين ورقة - وليس فيه خروج عن النظر في قواعد العقائد إلى غير ذلك من مباحث المتكلمين . فإن أقنعه ذلك كف عنه وإن لم يقنعه ذلك فقد صارت العلة مزمنة والداء غالبا والمرض ساريا ، فليتلطف به الطبيب بقدر إمكانه وينتظر قضاء اللّه تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق بتنبيه من اللّه سبحانه ، أو يستمر على الشك والشبهة إلى ما قدر له ،
شرح
( لاختصاره ) وجمعه ، ( فإن كان فيه ذكاء ) وتوقد ذهن بالاستطلاع على الغوامض ( وتنبه بذكائه لموضع سؤال ) يرد عليه ( أو ثارت في نفسه شبهة ) عرضت له ( فقد بدت العلة المحذورة ) منها ( وظهر الداء ) بعد كمونة ، ( فلا بأس أن يترقى منه إلى القدر الذي ذكرناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد - وهو قدر خمسين ورقة - ) . وقد يكون أزيد أو أقل بحسب الخطوط والمساطر ، وهو كتاب جليل مرّ ذكره في شرح خطبة الكتاب وشرحه غير واحد من الأئمة ، ( وليس فيه خروج عن النظر في قواعد العقائد إلى غير ذلك من مباحثة المتكلمين ) ، بل الأدلة المذكورة فيه دائرة بين قرآنية وحديثية وعقلية وليس فيها تعرض للمباحث العويصة ، ( فإن أقنعه ذلك ) وكفاه ( كف عنه ) ولم يدعه يخوض في المطوّلات ( وإن لم يشفه ذلك ) بل زاد ( فقد ) عسر علاجه لأنه ( صارت العلة ) فيه ( مزمنة ) وصار ( الداء غالبا ) على قلبه ( والمرض ساريا ) في جسمه ، ( فليتلطف به الطبيب بقدر إمكانه ) إذ علم الكلام راجع إلى علم معالجة المرضى بالبدع كما قاله المصنف في الجام العوام ( وينتظر قضاء اللّه تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق ) بارتفاع المانع ( بتنبيه من اللّه سبحانه ) بنفث يلقى في روعه أو إلهام أو غير ذلك ، ( أو يستمر على ) ما رسخ فيه من ( الشك والشبهة إلى ما قدر له ) من الأزل . وفي الجام العوام للمصنف : فإن قيل : إذا فرضنا عاميا مجادلا لجوجا ليس مقلدا ولا يقنعه التقليد ولا أدلة القرآن ولا الأقاويل الجلية المقنعة ، فما ذا يصنع به ؟ قلنا : هذا مريض مال طبعه من صحة الفطرة الأصلية فينظر في شمائله فإن وجد اللجاج والجدل غالبا عليه وعلى طبعه لم نجادله ، وطهرنا وجه الأرض منه إن كان يجادلنا في أصل من الإيمان ، وإن تفرسنا بالقرائن مخايل الرشد والقبول . لو جاوزنا به من الكلام الظاهر إلى تدقيق الأدلة عالجناه بما قدرنا عليه من ذلك وداويناه بالجدال المسدد والبراهين الجلية ، وترخيصنا في هذا المقدار من المداواة لا يدل عن فتح الباب في الكلام مع الكافة ، فإن الأدوية تستعمل في حق المرضى وهم الأقلون وما يعالج به المريض بحكم الضرورة يجب عليه أن يوقى عنه الصحيح والفطرة الصحيحة الأصلية تعد لقبول الإيمان دون المجادلة ، وتحرير حقائق الأدلة ، وليس الضرر في استعمال الداء مع الأصحاء بأقل من الضرر في إهمال المداواة مع المرضى فليوضع كل شيء في محله اه .