تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فالقدر الذي يحويه ذلك الكتاب وجنسه من المصنفات هو الذي يرجى نفعه . فأما الخارج منه فقسمان : أحدهما : بحث عن غير قواعد العقائد كالبحث عن الاعتمادات وعن الأكوان وعن الادراكات وعن الخوض في الرؤية هل لها ضد يسمى المنع أو العمى ؟ وإن كان فذلك واحد هو منع عن جميع ما لا يرى أو ثبت لكل مرئي يمكن رؤيته منع بحسب عدده إلى غير ذلك من الترهات المضلات . والقسم الثاني : زيادة تقرير لتلك الأدلة في غير تلك القواعد وزيادة أسئلة وأجوبة ، وذلك أيضا استقصاء لا يزيد إلّا ضلالا وجهلا في حق من لم يقنعه ذلك
شرح
( فالقدر الذي يحويه هذا الكتاب وحده من المصنفات ) يريد به كتاب الإقتصاد ( هو الذي يرجى نفعه ) للسالك في سبيل الحق . ( وأما الخارج عنه ) أي عن ذلك القدر ، فإنه ( قسمان : أحدهما : بحث على غير قواعد العقائد ) الإسلامية ( كالبحث عن الإعتمادات ) كقول أبي هاشم أن الموجب لهوى الثقيل هو الإعتمال دون الحركة ذكره في مسألة التولد ( والأكوان ) جمع كون وهو استحالة جوهر ما إلى ما هو أشرف منه ويقابله الفساد وهو استحالة جوهر ما إلى ما هو دونه ولهم في الكون إطلاقا أخر ، ( وعن الإدراكات ) في ثبوتها ونفيها . ومذهب أهل السنة أن الإدراكات كلها من فعل اللّه سبحانه وأنه ليس شيء منها فعلا للإنسان ولا كسبا له كما سيأتي بيانه ، ( والخوض أن في الرؤية هل لها ضد يسمى المنع أو العمى وإن كان فذلك واحد هو منع عن جميع ما لا يرى أو ثبت بكل مرئي يمكن رؤيته منع بحسب عدده ) . هكذا سياق العبارة في غالب النسخ ، وفي بعضها أو يثبت بكل مرئي ، وفي بعضها وإن كان كل واحد هو منع جميع ما لا يرى أو ثبت لكل مرئي ، فذلك يمكن رؤيته منع بحسب عدده . واعلم أن الممنوع بوجود الصمم والعمى معنيان هما إدراكا للمسموع والمرئي ، وإنهما غير ذاته . فإن قالت المعتزلة : العمي والصمم مانعان له عن أن يكون مدركا قبل : ما معنى منعهما عن كونه مدركا هل هو منع عن نفسه أو عن معنى سواه ، ولا يجوز أن يكون منعا عن نفسه . فوجب أن يكون المنع إنما وقع عن معنى سواه وهو إدراك إذ لا يجوز أن يكون المنع منعا لا عن شيء ، وهذا البحث أورده أبو منصور التميمي في كتاب الأسماء والصفات ، وسنشير إليه إن شاء اللّه تعالى ( إلى غير ذلك من الترهات ) أي الأباطيل ( المضلة ) للفهم . ( والقسم الثاني : زيادة تقرير ) وفي بعض النسخ : تقدير و ( لتلك الأدلة ) العقلية ( في غير تلك القواعد وزيادة أسئلة وأجوبة ) وشبه تنبعث من الأفكار ، وفي بعض النسخ إسقاط أسئلة ( وذلك أيضا استقصاء لا يزيد ) المستقل به ( إلا ضلالا ) عن الطريق ( وجهلا في حق من لم يقنعه ذلك القدر ) ولم يكتف به ، ( فرب كلام يزيده الإطناب ) هو أداء