تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الإحاطة بضرره ومنفعته ، فينبغي أن يكون كالطبيب الحاذق في استعمال الدواء الخطر إذ لا يضعه إلا في موضعه ، وذلك في وقت الحاجة وعلى قدر الحاجة . وتفصيله أن العوام المشتغلين بالحرف والصناعات يجب أن يتركوا على سلامة عقائدهم التي اعتقدوها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذي ذكرناه ، فإن تعليمهم الكلام ضرر محض في حقهم إذ ربما يثير لهم شكا ويزلزل عليهم الاعتقاد ، ولا يمكن القيام بعد ذلك بالإصلاح . وأما العامي المعتقد للبدعة فينبغي أن يدعى إلى الحق بالتلطف لا بالتعصب وبالكلام اللطيف المقنع للنفس المؤثر في القلب القريب من سياق أدلة القرآن والحديث الممزوج بفن من الوعظ والتحذير ، فإن ذلك أنفع من الجدل الموضوع على شرط المتكلمين ، إذ العامي إذا سمع ذلك اعتقد أنه نوع صنعة من الجدل تعلمها المتكلم ليستدرج الناس إلى اعتقاده ، فإن عجز عن الجواب قدر أن المجادلين من أهل مذهبه أيضا يقدرون على دفعه . فالجدل مع هذا ومع الأول حرام ، وكذا مع من وقع في شك
شرح
فيه ) بعد تلك الإحاطة ( كالطبيب الحاذق ) الماهر ( في استعمال الدواء الخطر ) الذي فيه بعض سميات مثلا ( إذ لا يضعه إلا في موضعه ) الذي يليق بوضعه ( وذلك في وقت الحاجة وعند قدر الحاجة ) ، فإنه إذا لم يصادف الوقت والقدر كان عين الضرر ، وهذا لا تبينه إلا المهرة في الفن . ( وتفصيله أن العوام ) من الناس ( المشغولين بالحرف ) والصناعات وجميع أنواع الاكتسابات ( يجب أن يتركوا على سلامة عقائدهم ) وهي ( التي اعتقدوها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذي ذكرناه ) آنفا . ويكتفى به معهم على هذا القدر ولا يعلمون المناظرة والجدال ، ( فإن تعليمهم الكلام ) وصفة الجدال ( ضرر محض ) خالص ( في حقهم إذ ربما يثير لهم شكا ) أي يبعث من الكلام يتعلق بفهمه ( ويزلزل عليهم الاعتقاد ) الذي تلقنوه ، ( فلا يمكن القيام بعد ذلك بالاصلاح ) أي بإزالة ذلك الشك العارض في قلبه لرسوخه فيه وعدم التفاته إلى ما يزيله أو نظر فيه ولم يفهم كنهه هذا حال أرباب الحرف . ( وأما العامي المعتقد البدعة فينبغي أن يدعى إلى ) المعتقد ( الحق باللطف ) واللين في المحاورة ( لا بالتعصب ) وسوء القول ، ( وبالكلام اللطيف ) السهل اللين ( المقنع للنفس المؤثر ) بوقعه ( في القلب القريب من سياق أدلة القرآن والحديث ) فما بعد بيانهما بيان ( الممزوج بالوعظ والتحذير ) ولا يماري إلا مراء ظاهرا ، ( فإن ذلك أنفع من الجدل الموضوع ) . وفي نسخة : المصوغ ( على شرط المتكلمين ) فإنه يخبط الذهن ويشوّشه ( إذ العامي إذا سمع ذلك الاعتقاد اعتقد أنه نوع صنعة تعلمها المتكلم يستدرج الناس بها إلى اعتقاده ) أي يستميلهم إليه على طريق الاستدراج ، ( فإن عجز عن الجواب قدر أن المجادلين من مذهبه ) ومن طريقته ( أيضا يقدرون على دفعه ) ورد ما أورده ( والجدل مع