تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ، ولكن على الندور في أمور جلية تكاد تفهم قبل التعمق في صنعة الكلام ، بل منفعته شيء واحد وهو حراسة العقيدة التي ترجمناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل ، فإن العامي ضعيف يستفزه جدل المبتدع وإن كان فاسدا ، ومعارضة الفاسد بالفاسد تدفعه . والناس متعبدون بهذه العقيدة التي قدمناها إذ ورد الشرع بها لما فيها من صلاح دينهم ودنياهم ، وأجمع السلف الصالح عليها ، والعلماء يتعبدون بحفظها على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين بحفظ أموالهم عن تهجمات الظلمة والغصاب ، وإذا وقعت
شرح
سبيل ( الندور ) والقلة ( وفي أمور جلية ) ظاهرة ( تكاد تفهم قبل التعمق في صنعة الكلام ) بأصل الفطرة والجبلة ، ( بل منفعته شيء واحد وهو حراسة العقيدة التي ترجمناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل ) . وقال المصنف في الإملاء : اعلم أن المتكلمين من حيث صناعة الكلام فقط لم يفارقوا اعتقاد العوام وإنما حرسوها بالجدل عن الإنخرام فهم حراس نواحي الشرع من أهل الاختلاس والقطع وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا في كتاب العلم : ( فإن العامي ضعيف يستفزه ) ويحركه ( جدل المبتدع وإن كان فاسدا ومعارضة الفاسد بالفاسد مدفعة والناس متعبدون بهذه العقيدة التي قدمناها إذ ورد الشرع بها لما فيها من صلاح دينهم ودنياهم واجتماع السلف عليها ) . وقال المصنف في كتابه المنقذ : وإنما المقصود منه حفظ عقيدة أهل السنّة وحراستها عن تشويش أهل البدع فقد ألقى اللّه تعالى إلى عباده على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عقيدة هي الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والأخبار ( والعلماء متعبدون بحفظ ذلك على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين بحفظ أموالهم عن تقحمات ) . وفي نسخة عن تهجمات ( الظلمة والغصاب ) جمع غاصب وهو الذي يأخذ المال قهرا . وقال المصنف في المنقذ : ولما كان أكثر خوض المتكلمين في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا لم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي أشكوه شافيا . نعم لما نشأت صنعة الكلام وكثر الخوض فيه وطالت المدة تشوّف المتكلمون إلى مجاوزة الذب عن الشبهة بالبحث عن حقائق الأمور وخاضوا في البحث عن الجواهر والاعراض وأحكامها ، ولكن لما لم يكن ذلك مقصود علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى ، فلم يحصل منه بالكلية ما يمحو ظلمات الحيرة في اختلاف الخلق ، فلا أبعد أن يكون حصل ذلك لغيري بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ، ولكن حصولا مشوبا بالتقليد في بعض الأمور التي ليست من الأوّليات ، والغرض الآن حكاية حالي لا إنكارا على من استشفى به ، فإن أدوية الشفاء مختلفة باختلاف الداء فكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخر اه . ( وإذا وقعت الإحاطة ) وكمال المعرفة ( بضرره ومنفعته ، فينبغي أن يكون الناظر