تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
هاتُوا بُرْهانَكُمْ
[ البقرة : 111 ] . وقال عز وجل :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال : 42 ] . وقال تعالى :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
[ يونس : 68 ] أي حجة وبرهان . وقال تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] . وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
إلى قوله :
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
[ البقرة : 258 ] إذ ذكر سبحانه احتجاج إبراهيم ومجادلته وافحامه خصمه في معرض الثناء عليه . وقال عز وجل :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
[ الأنعام : 83 ] . وقال تعالى :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
[ هود :
شرح
والمطالبة والبحث عنها محظورا ) أي ممنوعا ، ( وقد قال ) اللّه ( تعالى ) في كتابه العزيز :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْإِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ البقرة : 111 ] فطلب منهم البرهان ( وقال عز وجل :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ[ الأنفال : 42 ] فجعل الهلاك الذي هو كناية عن الانهزام والمغلوبية والحياة التي هي كناية عن الظفر بالغلبة مقصورين على البينة . ( وقال تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] أي الكافية أو المنتهية في التوكيد والبلاغ ، وقيل : المراد بالحجة هنا الكلام المستقيم . ( وقال تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ )أي خاصمه فيه بطلب الاحتجاج على ربوبيته جل وعز ( إلى قوله :فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) [ البقرة : 258 ] أي الآيات بتمامها والبهت التحير والدهش ، والمراد هنا انقطاع الحجة ( إذ ذكر احتجاج إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام ( ومجادلته وإفحامه ) أي إسكاته ( خصمه ) وهو النمروذ ملك زمانه . وكان يدعي الإلهية ( في معرض الثناء عليه ) والمدح له . واعلم أن لإبراهيم عليه السّلام في الاحتجاج مقامات . أحدها : مع نفسه وهو قوله تعالى :فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي[ الأنعام : 76 ] إلى آخر الآية وهذا طريقة المتكلمين فإنه استدل بأفولها وتغيرها على حدوثها ، ثم استدل بحدوثها على وجود محدثها . وثانيها : حاله مع أبيه وهو قوله :يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ[ مريم : 42 ] إلى آخر الآيات . وثالثها : حاله مع قومه تارة بالقول وتارة بالفعل . أما القول فهو قوله :ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ[ الأنبياء : 53 ] وأما الفعل فقوله :فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ[ الأنبياء : 58 ] . ورابعها : حاله مع ملك زمانه وهو الذي ذكره المصنف ، ثم إنه عليه السّلام لما استدل بحدوثها على وجود محدثها كما أخبر اللّه تعالى عنه في قوله :يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 78 ، 79 ] عظم شأنه بذلك ( وقال :وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ) نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ[ الأنعام : 83 ] فهذه رفعة بعلم الحجة . ( وقال تعالى ) حكاية عن الكفار أنهم : ( قالوا : يا نوح قد جادلتنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81 | مرتضى الزبيدي