تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ذلك أهم ما يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعلم طريقه ويثني عليه وعلى أربابه ، فقد علمهم الاستنجاء وندبهم إلى علم الفرائض وأثنى عليهم ونهاهم عن الكلام في القدر ، وقال : أمسكوا عن القدر . وعلى هذا استمر الصحابة رضي اللّه عنهم ، فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم ، وهم الأستاذون والقدوة ونحن الأتباع والتلامذة . وأما الفرقة الأخرى
شرح
عن الساعة والروح ومدة هذه الأمة . إلى أمثال ذلك مما لا يعرف ذلك إلا بالنقل الصرف ، وأكثر ذلك لم يثبت فيه شيء فيجب الايمان به بغير بحث . ( واحتجوا أيضا بأن ذلك لو كان من ) جملة ( الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أصحابه إذ هو مأمور بتبليغ أمور الدين ( ويعظم طريقه ) الموصل إليه ( ويثني على أربابه ) أي حملته . وفي نسخة : عليه وعلى أربابه ، ( فقد علمهم الاستنجاء ) فيما أخرجه مسلم في صحيحه عن سلمان رضي اللّه عنه ، ( وندبهم إلى علم الفرائض ) فيما أخرجه ابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : « تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أوّل شيء ينزع من أمتي » . قال الحافظ الذهبي : فيه حفص بن عمر بن أبي العطاف واه بمرة . وقال ابن حجر الحافظ : مداره على حفص وهو متروك . وقال البيهقي : تفرّد به حفص وليس بقوي ، وفي رواية فإنه من الدين . وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه بلفظ : « تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وأن العلم سيقبض حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما » . قال الحافظ في الفتح : رواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف الاعرابي ، وأخرج الترمذي من حديث أنس ، وأفرضهم زيد بن ثابت ( وأثنى عليهم ) حيث قال : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » . وقال في افتراق الأمم الناجية منهم واحدة ، فقيل : من هم ؟ فقال : « ما أنا عليه وأصحابي » ( ونهاهم عن الكلام في القدر وقال : أمسكوا ) فيما أخرجه الطبراني في الكبير ، عن ابن مسعود ، وعن ثوبان ، وابن عدي في الكامل ، عن عمر بن الخطاب رفعوه : « إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا » ، أي لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا تحصى ، وقد مر هذا الحديث في كتاب العلم ، وأشبعنا الكلام عليه من جهة الصناعة الحديثية . قال البغوي : القدر سر اللّه لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لا يجوز الخوض في البحث عنه من طريق العقل ، بل يعتقد أنه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا ، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا . ( وعلى هذا استمر الصحابة ) رضي اللّه عنهم . يروى أنه سأل رجل عليا كرم اللّه وجهه عن القدر فقال : طريق الظلم لا تسلكه فأعاد فقال : بحر عميق لا تلجه فأعاد فقال سر اللّه قد خفي عليك فلا تفتشه ، ( فالزيادة على الأستاذ ) بضم الهمزة وآخره ذال معجمة رئيس الصنعة أعجمي اشتهر استعماله في الشيخ الكامل ( طغيان ) وتجاوز عن الحد ( وظلم ) أي : وضع في غير موضعه ، ( وهم ) أي الصحابة رضي اللّه عنهم ( الأستاذون ) الكاملون ( والقدوة ) لمتبعيهم ، ( ونحن الاتباع التلامذة ) جمع تلميذ بالكسر . قيل : أعجمي معرب ، وقيل : أصله من الثلم وهو شق الأرض