الجازم بظاهر هذه العقائد ، فأما البحث والتفتيش وتكلف نظم الأدلة فلم يكلفوه
شرح
الشرع أجلاف العرب ) من أهل البوادي ( أكثر من التصديق الجازم ) القاطع ( بظاهر هذه العقيدة ) ثم تم ، ( فأما البحث والتفتيش ) وإمعان النظر وإجالة الفكر ( وتكلف نظم الأدلة ) وتنسيق البراهين ( فلم يكلفوه أصلا ) . ومن شاهد أحوال الأولين انكشف له الأمر .
قال المصنف في الإملاء : أعلم أن أهل الإعتقاد المجرد عن تحصينه بالعلم وتوثيقه بالأدلة ينقسمون من وجه على ثلاث حالات :
الأولى : أن يعتقد أحدهم جميع أركان الإيمان على ما يكمل عليه في الغالب لكنه على طريق التقليد .
الثانية : أن لا يعتقد إلا بعض الأركان مما فيه خلاف إذا انفرد ولم ينضف إليه في اعتقاده سواه هل يكون به مؤمنا أو مسلما مثل أن يعتقد وجود الواحد فقط أو يعتقد أنه موجود حي لا غير ، وأمثال هذه التقريرات . ويخلو عن اعتقاد باقي الصفات خلوا كاملا لا يعتقد فيها حقا ولا باطلا .
الثالثة : أن يعتقد الوجود كما قلناه أو الوجود والوحدانية والحياة ، وفي باقي الصفات على ما لا يوافق الحق بما هو بدعة أو ضلالة وليس بكفر صراح ، والذي يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع أن أرباب الحالة الأولى واللّه أعلم على سبيل نجاة ووصف إيمان وإسلام ، وأما أهل الحالة الثانية فالمتقدمون من السلف لم يشتهر عنهم في صورة هذه المسألة ما يخرج صاحب هذه العقيدة عن حكم الإيمان والإسلام والمتأخرون مختلفون وكثير خاف أن يخرج من اعتقد وجود اللّه تعالى وإظهار الإقرار ونبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من الإسلام ، ولا يبعد أن يكون كثير ممن أسلم من الأجلاف والرعيان وضعفاء النساء والأتباع هذا عقده بلا مزيد عليه ، ولو سئلوا واستكشفوا عن اللّه عز وجل هل له إرادة أو كلام أو بقاء أو ما شاكل ذلك ، وهل له صفات معنوية ليست هي هو ولا هي غيره ربما وجدوا يجهلون ذلك ولا يعقلون وجه ما يخاطبون به ، وكيف يخرج من اعتقد وجود اللّه تعالى ووحدانيته تعالى مع الإقرار بالنبوة من حكم الإسلام ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد رفع القتال والقتل عنهم ، فأوجب حكم الإيمان والإسلام لمن قال لا إله إلا اللّه وعقد عليها .
وهذه الكلمة لا تقتضي أكثر من اعتقاد الوجود والوحدة في الظاهر ، وعلى البديهة من غير نظر ، ثم سمعنا عمن قالها في صدر الإسلام ولم يعلم بعدها إلا فرائض الوضوء والصلاة وهيئات الأعمال البدنية والكف عن أذى المسلم ، ولم يبلغنا أنهم تدارسوا علم الصفات وأحوالها ، ولأهل اللّه عالم بعلم أو عالم بنفسه أو هو باق ببقاء أو بنفسه وأشباه هذه المعارف ولا يدفع ظهور هذا إلا معاند أو جاهل بسيرة السلف وما جرى بينهم ، ويدل على قوة هذا الجانب في الشرع أن من استكشف منه على هذه الحالة وتحققت منه وأبى أن يذعن إلى تعلم ما زاد على ما عنده لم يفت أحد بقتله ولا باسترقاقه والحكم عليه بالخلود في النار عسير جدا وخطر عظيم مع ثبوت الشرع بأن من قال لا إله إلا اللّه دخل الجنة اه المقصود منه .