تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
الرواجب ، وأربعة في الجسد وهي نتف الإبط والاستحداد والختان والاستنجاء بالماء ، فقد وردت الأخبار بمجموع ذلك ، وإذا كان غرض هذا الكتاب التعرض للطهارة
شرح
الأظفار ( وغسل البراجم وتنظيف الرواجب ، وأربعة ) منها ( في الجسد وهي تنظيف الإبط والإستحداد والختان والاستنجاء بالماء ، فقد وردت الأخبار بمجموع ذلك ) . وكل ذلك قد تقدم بيانه ما عدا فرق الرأس ، فقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان يسدل شعر رأسه » إلى أن قال « ثم فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » والفرق هو جعل الشعر فرقتين كل فرقة ذؤابة ضد السدل وهو مطلق الإرسال . والمراد هنا إرساله على جبينه وجعله كالقصة ، وقد سدله من ورائه من غير أن يجعل فرقتين ، وفيه دليل على أن الفرق أفضل لأنه الذي رجع إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما جاز السدل خلافا لمن قال : نسخ السدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الجمة والناصية لما ورد أن انفرقت عقيصته فرق الخ فهو صريح في جواز السدل ، ورغم نسخه يحتاج إلى بيان ناسخه وأنه متأخر عن المنسوخ ، ويحتمل رجوعه إلى الفرق باجتهاد ، وعليه فحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب هنا إن الفرق أقرب إلى النظافة وأبعد عن الإسراف في غسله وعن مشابهة النساء ، ومن ثم كان الذي يتجه جواز السدل حيث لم يقصد التشبه بالنساء وإلا حرم من غير نزاع ، وأما بيان مجموع الأخبار الواردة فيه . فحديث أبي هريرة لفظه : « خمس من الفطرة الختان والإستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط » أخرجه الأئمة الستة فرووه خلا الترمذي من طريق سفيان بن عيينة والترمذي والنسائي أيضا من رواية معمر ، والنسائي أيضا من رواية يونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري عن ابن المسيب ورواه النسائي من رواية سعيد المقبري كلاهما عن أبي هريرة . وأما حديث عائشة فلفظه « عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء » أخرجه مسلم وأصحاب السنن . قال زكريا . قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ، وزاد قتيبة قال وكيع : انتقاص الماء بمعنى الاستنجاء وقد ضعف النسائي رفعه ، فإنه رواه موقوفا على طلق ابن حبيب ، ثم قال : إنه أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة قال : ومصعب بن شيبة منكر الحديث وقال الترمذي : إنه حديث حسن . وأما حديث ابن عباس فلفظه « خمس كلها في الرأس » ذكر فيها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية أخرجه أبو داود وقال عبد الرزاق في مصنفه ، أخبرنا معمر عن ابن طاوس ، عن أبيه عن ابن عباس :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ[ البقرة : 124 ] قال ابتلاه اللّه بالطهارة خمس في الرأس ، وخمس في الجسد خمس في الرأس قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الرأس ، وخمس في الجسد تقليم الأظفار ، وحلق العانة والختان ونتف الإبط ، وعن صاحب القوت بحديث ابن عباس حديث استبطاء الوحي وفيه : « وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون براجمكم » . وقد تقدم ذلك للمصنف .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683 | مرتضى الزبيدي