تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
فنيكيه فرد شهادته ، وردّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته ، وأما نتفها في أول النبات تشبها بالمرد فمن المنكرات الكبار ، فإن اللحية زينة الرجال ، فإن للّه سبحانه ملائكة يقسمون والذي زين بني آدم باللحى وهو من تمام الخلق وبها يتميز الرجال عن النساء ، وقيل في غريب التأويل : اللحية هي المراد بقوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[ فاطر : 1 ] ، قال أصحاب الأحنف بن قيس : وددنا أن نشتري للأحنف لحية ولو بعشرين ألفا . وقال شريح القاضي : وددت
شرح
عنه ) من الخلفاء الراشدين ( رجل كان ينتف فنيكيه فرد شهادته ) . كذا في القوت ، وذلك لأنه أتى ببدعة محدثة لم تكن في زمن السلف فزجره برد شهادته ، ( ورد عمر بن الخطاب ) أمير المؤمنين ( رضي اللّه عنه و ) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ( ابن أبي ليلى ) الأنصاري ( قاضي المدينة ) روى عن الشعبي وعنه شعبة وأبو نعيم ووكيع قال أبو حاتم محله الصدق أخرجه له الأربعة توفي سنة 148 ( شهادة من كان ينتف لحيته ) كذا في القوت إلا أنه قال : شهادة رجل . ( وأما نتفها في أول النبات تشبها بالمرد ) جمع أمرد من لا لحية له ، ( فمن المنكرات الكبار ) وكذا حلقها بالموسى أو إزالتها بالنورة ، وفي سياق النووي نتفها أول طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة من أشد المنكرات ، ( فإن اللحى زينة الرجال ) وعلامة الكمال ( فإن للّه سبحانه ) . وعبارة القوت : قد ذكر في بعض الأخبار أن اللّه عز وجل ( ملائكة يقسمون ) أي يحلفون ( والذي زين بني آدم باللحى ) وفي بعض نسخ الكتاب : يسبحون بقولهم سبحان الذين زين ( وهي من تمام الخلق ) الظاهر ( وبها يتميز الرجال من النساء ) في ظاهر الخلق ، وتقدم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان كث اللحية ، وكذلك أبو بكر ، وكان عثمان رقيق اللحية طويلها ، وكان علي عريض اللحية ، وقد ملأت ما بين منكبيه رضي اللّه عنهم ، ( وقيل في غريب التأويل : اللحية هي المراد بقوله تعالى :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) [ فاطر : 1 ] وعبارة القوت وقد روينا في بعض تأويل قوله تعالى :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُقال اللحى وفيه وجوه كثيرة اه . قلت : قد ذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الآية ما نصه : أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُيقول يزيد في أجنحتهم وخلقهم ما يشاء . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الصوت الحسن ، وعند عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أي حاتم ، والبيهقي في الشعب عن الزهري قال : حسن الصوت . وأخرجه البيهقي عن قتادة قال : الملاحة في العينين اه . ( وقال أصحاب الأحنف بن قيس ) وعبارة القوت ووصف بعض بني تميم من رهط الأحنف بن قيس رضي اللّه عنه قال : ( وددنا أن نشتري لحية ) وفي القوت انا اشترينا ( للأحنف ) بن قيس لحية ( بعشرين ألفا ) ولم يذكر حنفه في رجله ولا عوره في عينه ، وذكر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 680 | مرتضى الزبيدي