. . . . . . . . . .
شرح
الخلاف ومن لا يرى وجوب شيء منها يحملها على السنة التي تقابل الواجب ، وقيل : المراد بالفطرة هنا الدين ، وقيل : الإسلام ولكل وجهة واللّه أعلم .
الثانية : في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة . قال صاحب المفهم في هذه الخصال محافظة على حسن الهيئة والنظافة ، وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه بحيث يستقذر ويجتنب فيخرج مما تقتضيه الفطرة الأولى لهذا المعنى واللّه أعلم .
الثالثة : أغرب القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ فقال : عندي أن الخصال الخمس المذكورة في الحديث كلها واجبة ، فإن المراد لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين ، وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا يحتاج إلى ورود أمر إيجاب ، بل مجرد الندب إليها من الشارع كاف .
الرابعة : أن هذه الخصال هي التي ابتلى اللّه بها إبراهيم فأتمهن فجعله اللّه مسلما . وروي ذلك عن ابن عباس كما في مصنف عبد الرزاق ، وتقدمت الإشارة إليه ، وربما احتج من قال بوجوب بعض هذه الخصال بقوله تعالى :أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النحل : 123 ] وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السّلام ، وكل شيء أمر اللّه باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به .
وتقدمت الإشارة إليه مع التعقب عليه . وقال بعضهم مؤيدا لذلك إن الابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون واجبا واللّه أعلم .
الخامسة : فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنه اقتصر في حديث أبي هريرة على خمس ، وفي حديث ابن عمر على ثلاث ، وفي حديث عائشة على عشر مع ورود غيرها . وقد تقدم أنها ثلاثة عشرة ، وأوصلها أبو بكر بن العربي إلى ثلاثين ، فأفادنا ذلك أن ذكر العدد لا يقتضي نفي الزيادة عليه وهو قول أكثر أهل الأصول ولمن قال به يجيب بما تقدم أن اللّه أعلمه بالزيادة في خصال الفطرة بعد أن لم يكن علمه لما حدث ببعضها واللّه أعلم .
السادسة : قد ذكر من جملة الخصال انتقاص الماء ، ولم يذكره المصنف وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة فالمشهور إنها بالقاف والصاد المهملة ، وهكذا ذكره أبو عبيد في الغريب ، والهروي في الغريبين وغيرهما . وقيل : بالفاء حكاه ابن الأثير في النهاية . وحكى عن بعضهم تصويبه . قال النووي : وهذا شاذ والصواب ما سبق ، وقد اختلف في معناه فسره وكيع كما عند مسلم بالإستنجاء ومراده الاستنجاء بالماء لا مطلقا لأن الماء مصرح به في الحديث . وحكى الترمذي في الجامع عن أبي عبيد أنه الاستنجاء بالماء . وقال أبو عبيد في الغريب انتقص البول بالماء إذا غسل مذاكيره به ، وقد رواه النسائي من قول طلق بن حبيب وقال فيه وغسل الدبر ، وقال النسائي أنه أشبه بالصواب .