تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : وقد روي في الباب أحاديث غير التي ذكرت فمن ذلك حديث عمار بن ياسر ولفظه « من الفطرة المضمضة والإستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والإستحداد وغسل البراجم والإنتضاح والإختتان » هذا لفظ ابن ماجة ، وساق أبو داود بعضه . وأحال ببقيته على حديث عائشة وهو من رواية علي بن زيد ، عن سلمة بن محمد ، عن عمار بن ياسر . وقال البخاري : إنه لا يعرف لسلمة سماع من عمار . وفي رواية لأبي داود عن سلمة عن أبيه . والظاهر أنها مرسلة . ومنها حديث ابن عمر بلفظ « الفطرة قص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة » أخرجه النسائي . ورواه البخاري بلفظ : « من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب » . وفي رواية له من الفطرة قص الشارب . هكذا أورده من الطريقين في اللباس من رواية حنظلة عن نافع عن ابن عمر ، وأسقطه المزني في الأطراف فاقتصر على عزوه للنسائي . تنبيه آخر : قول مسلم في إحدى الروايتين في حديث أبي هريرة من رواية يونس بن يزيد عن الزهري : « الفطرة خمس » وكذلك رواية النسائي من طريق سفيان « الفطرة خمس » فإن سفيان قد رواه على الشك كما هو عند مسلم من طريقه « الفطرة خمس » فإن سفيان قد رواه من الفطرة ، فإما أن يكون الشك منه ، أو ممن فوقه ، أو من الرواة عنه ، وجمع بينه وبين حديث عائشة وعمار بجوابين : أحدهما أن يكون ذكر في حديث أبي هريرة المتأكد من خصال الفطرة وأفردها لذكر لتأكدها ، والثاني : أن يكون أعلمه اللّه تعالى بعد ذلك بزيادة الخصال المذكورة في حديث عائشة وحديث عمار على تقدير صحتهما ، وكذلك حديث ابن عمر السابق ذكره واللّه أعلم . تنبيه آخر : دل حديث عائشة المتقدم على أن خصال الفطرة أكثر من العشرة وهو كذلك فإنه أسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة وذكر منها الإنتضاح في حديث عمار ، والفرق في حديث ابن عباس . ولم يذكر فيه إعفاء اللحية ، فقد يتحصل من مجموع ذلك ثلاث عشرة خصلة . وأوصلها أبو بكر بن العربي شارح الترمذي إلى نحو ثلاثين خصلة . وقال : لا أطيل بإيرادها . ولم يذكر المصنف الإنتضاح المذكور في حديث عمار ، ولا الانتقاص المذكور في حديث أبي هريرة تبعا لصاحب القوت . فليتنبه لذلك واللّه أعلم . خاتمة : تشتمل على مهمات تتعلق بهذه الخصال التي تضمنتها الأخبار المذكورة . الأولى : اختلف في المراد بالفطرة في هذه الأحاديث . فقيل : السنة حكاه الخطابي عن أكثر العلماء ، ويدل عليه رواية أبي عوانة في المستخرج في حديث عائشة عشر من السنة ، فعلى هذا المراد بالسنة الطريقة أي أن ذلك من سنن الأنبياء وطريقتهم ، لأن بعضها واجب كما تقدم على