وقال : « هو نور المؤمن » وهو في معنى الخضاب بالسواد وعلة الكراهية ما سبق ، والشيب نور اللّه تعالى والرغبة عنه رغبة عن النور .
الخامس : نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث والهوس ، وذلك مكروه ومشوّه للحلقة ونتف الفنيكين بدعة وهما جانبا العنفقة . شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف
شرح
الشيب وقال : هو نور المؤمن » ) قال العراقي : أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ، والنسائي ، وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اه .
قلت : وعند المنذري وقال : إنه نور المسلم ، وعند أبي داود من حديثه بلفظ : « لا تنقوا الشيب فإنه نور يوم القيامة » وفي رواية له « فإنه نور المؤمن » وأخرج البيهقي من هذه الرواية « الشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة » وفي إسناده الوليد بن كثير أورده الذهبي في الضعفاء وروى ابن عساكر من حديث أنس : « الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام » وإنما جعل الشيب نور المؤمن لأنه يمنعه عن الغرور والخفة والطيش ويميله إلى الطاعة ويحبس نفسه عن الشهوات ، وكل ذلك موجب للثواب يوم المآب وفي الحديث الآخر : من خلع الشيب يعني أزاله بنحو نتف أو غيره ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وهو في معنى الخضاب بالسواد ) في إظهار الجلد ، وأنه شاب قوي تدليسا ( وعلة الكراهية ما سبق ) ، واختلف هل النهي للتحريم ؟ واختاره النووي لثبوت الزجر عنه في عدة أخبار ، وبعضهم أطلق الكراهة . ومقتضى سياق المصنف التحريم لأنه جعله في معنى الخضاب بالسواد ، ( والشيب نور اللّه ) قد تقدم من حديث أنس « الشيب نور » والنتف في الحديث أعم من أن يكون في اللحية أو من الرأس لأنه نور ووقار ، ( والرغبة عنه رغبة عن النور ) وميل إلى الخلود في دار الغرور .
تنبيه :
ذكر السيوطي في الأوليات أن أول من شاب إبراهيم عليه السّلام ، وفي الإسرائيليات أن إبراهيم عليه السّلام لما رجع من تقرب ولده إلى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فأنكرنها وأرته إياها فتأملها فأعجبته وكرهتها وطالبته بإزالتها فأبى ، وأتاه ملك فقال : السّلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه ابرم فزاد في اسمه هاء ، والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال :
إنك إلهي وإله كل شيء قال له الملك : إن اللّه صيرك معظما في أهل السماوات وأهل الأرض .
( الخامس : نتفها ) كلها ( أو نتف بعضها بحكم العبث ) بها ( والهوس ) أي خفة العقل كما بلي بذلك جماعة ، وما نقل عن الحريري صاحب المقامات من العبث بها ونتفها فهو من باب الاضطرار ( وذكر مكروه ) كراهة التحريم ، كما مال إليه النووي ( ومشوّه للخلقة ) الأصلية أي مغير لها ( ونتف الفنيكين بدعة ) كما قاله صاحب القوت ، قال : ( وهما ) مثنى فنيك كأمير ( جانبا العنفقة ) التي تحت الشفة السفلى . ( شهد عند عمر بن عبد العزيز رضي اللّه