تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
أيوب السختياني : أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه . وقال علي بن الحسين من سبق إليه العلم قبلك فهو إمامك فيه ، وإن كان أصغر سنا منك . وقيل لأبي عمرو بن العلاء : أيحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير ؟ فقال : إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به ، وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي : يا أبا عبد اللّه تركت حديث سفيان بعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع
شرح
وهو أبو الأعياص والعنابس ، وإنما ذكره لشرفه . هكذا أورده صاحب القوت وزاد . وقال معاوية رضي اللّه عنه : يتبين حمق الرجل في طول قامته وعظم لحيته وفي كنيته وفي نقش خاتمه اه . ومنه ما يحكى أن الأصمعي كان قد ذكر لهارون الرشيد هذه المقالة ، فبينما هو ذات يوم في علية له يشرف على السوق وبين يديه الأصمعي إذ مر رجل على هذه الصفة فقال هارون له . أترى هذا الرجل يكون أحمق ؟ فقال : ليجربه مولانا فطلبه في الحال فحضر فسأله عن اسمه فذكر له ، وسأله عن كنيته فقال : أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، فقال الأصمعي : هذه واحدة فضحك هارون ثم سأله على نقش خاتمه ؟ فقال : وتفقد الطير فقال : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين . فقال الأصمعي : هذه اثنتان إلى آخر القصة وهي معروفة . ثم قال صاحب القوت ولم تكن الأشياخ يستنكفون أن يتعلموا من الشباب ما جهلوا ولا يزرون عليهم لصغر سنهم إذ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء لا مانع لما أعطى فيعطى فضله من يشاء من صبي وغيره ، ولا معطي لما منع من كبير وغيره . ( وقال أيوب ) هو ابن أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر ( السختياني ) البصري الإمام نسب إلى محلة السختيان بالبصرة لنزوله فيها ، روى عن عمرو بن سلمة الجرمي ، ومعاذة وابن سيرين ، وعن شعبة ، وابن علية قال شعبة : ما رأيت مثله كان سيد الفقهاء مات سنة 131 عن ثلاث وستين سنة : ( أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه ) فيقال له : تتعلم من هذا ؟ فيقول : نعم أنا عبده ما دمت أتعلم منه ( وقال علي بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب الإمام زين العابدين والد أبي عبد اللّه الباقر : ( من سبق إليه العلم قبلك فهو ) أفضل منك و ( إمامك فيه وإن كان أصغر سنا منك ) . هكذا أورده صاحب القوت ، ( وقيل لأبي عمرو بن العلاء ) وتقدمت ترجمته قريبا : ( أيحسن من الشيخ ) من بلغ سن الشيخوخة ( أن يتعلم من الصغير ؟ فقال : إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به ) ونص القوت إن كانت الحياة تحسن به فالتعلم يحسن به ، وإنه يحتاج إلى العلم ما دام حيا ( وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل ) تقدمت ترجمتهما ، ( وقد رآه يمشي خلف بغلة ) الإمام ( الشافعي ) رضي اللّه عنه ، وذلك ببغداد في القدمة الأولى وكان قد لازمه إذ ذاك كثيرا : ( يا أبا عبد اللّه ) هي كنية الإمام أحمد وبقية الأئمة سوى أبي حنيفة ( تركت حديث سفيان ) بن عيينة لا سفيان الثوري فإنه قديم الوفاة سنة 162 ( بعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الشاب الفتى ) يعني به الشافعي ، ( وتسمع منه . فقال له أحمد : لو عرفت لكنت تمشي ) في ركابه