تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
منه ؟ فقال له أحمد : لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر إن علم سفيان إن فاتني بعلو وأدركته بنزول وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بعلو ولا نزول . الرابع : نتف بياضها استنكافا من الشيب وقد نهى عليه السّلام عن نتف الشيب
شرح
( من الجانب الآخر إن علم سفيان إن فاتني بعلو ) أي مشافهة من غير واسطة ( أدركته بنزول ) بواسطة عنه ، ( وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بعلو ولا نزول ) . هكذا أورده صاحب القوت ، والقطب الخيضري في اللمع الألمعية . وكان عمر الشافعي إذ ذاك نيفا وأربعين سنة ، ولذلك وصفه بالشاب وبالفتى . تنبيه : قد بقي ما يناسب إيراده في هذا الموضع من كتاب القوت ما نصه . قال : وسمعت أبا بكر الجلال يقول : إني لأرى الصبي يعمل الشيء فأستحسنه فاقتدي به فيكون إمامي فيه ، فأما معنى الخبر الذي روي لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن أكابرهم ، فإذا أتاهم عن أصاغرهم هلكوا ، فإن ابن المبارك سئل عن ذلك فقال أصاغرهم أهل البدع لأنه لا صغير من أهل السنة عنده علم ، ثم قال : كم من صغير السن حملنا عنه كبير العلم ، وقد قيل عن أكابر يعني أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا مواطىء للخبر الآخر : لا يزال الناس بخير ما دام فيهم من رآني وليأتين عليهم زمان يطلب في أقطار الأرض رجل رآني فلا يوجد كيف وقد جاءت بذلك لفظة ذكرتها لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أكابرهم ، فإذا أتاهم عن أصاغرهم استعصى الكبير على الصغير فهلكوا . أي : لا يرى لنفسه أن يتعلم منه لما ذكرنا من الحياء والكبر والاستنكاف ، ووجه آخر هذا مجازه عندي على الخبر ، والكون لا على الذم والعيب ، لأنه قد جاء في الأثر وصف هذه الأمة في أول الزمان يتعلم صغارها من كبارها ، فإذا كان آخر الزمان تعلم كبارها من صغارها ، فإن كان كذلك فهذا على تفضيل الأصاغر وتشريف هذه الأئمة على سالف الأمم ، لأنهم لم يكونوا يحملون العلم إلا عن القسيسين والأحبار والرهبان والأشياخ العباد الزهاد ، وأخبر أن هذه الأئمة في آخر الزمان تفضل سالف الأمم في أول أزمنتهم بأن يتعلم الكبير من الصغير بما فضلهم اللّه عز وجل ، فذلك كأشد وطاء للخبر الآخر : أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أو آخره ، ولمثله من الشاهد الآخر : « كيف تهلك أمة أنا أولها والمسيح بن مريم آخرها » وقد روينا في الخبر : لا تحقروا عبدا آتاه اللّه عز وجل علما ، فإن اللّه تعالى لم يحقره إن جعل العلم عنده ، وكان شعبة يقول : من كتبت عنه سبعة أحاديث أو تعلمت منه علما فأنا عبده ، وقال مرة أخرى : إذا كتبت عن الرجل سبعة أحاديث فقد استرقني واللّه أعلم . ( الرابع : بياضها استنكافا من الشيب ) ورغبة عنه ، ( وقد نهى عليه السّلام عن نتف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 678 | مرتضى الزبيدي