تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
يقدم ابن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما آتى اللّه عز وجل عبدا علما إلا شابا والخير كله في الشباب ، ثم تلا قوله عز وجل :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
[ الكهف : 13 ] ، وقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
شرح
عبد اللّه ( بن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم ) هكذا أورده صاحب القوت ، وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سليمان ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عارم أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم : لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما تقولونإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[ سورة النصر ] حتى ختم السورة ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا . وقال بعضهم : لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لي يا بن عباس : أكذلك تقول ؟ قلت : لا . قال : فما تقول قلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه اللّه إذا جاء نصر اللّه والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلكفَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباًقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم . حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ، حدثنا محمد ابن يونس الكريمي ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبيد اللّه بن وهب ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب جلس في رهط من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء ما سمع فتراجع القوم فيها الكلام . قال عمر : مالك يا بن عباس صامت لا تتكلم تكلم ولا تمنعك الحداثة ؟ قال ابن عباس : فقلت يا أمير المؤمنين ان اللّه وتر يحب الوتر ، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع ، وخلق الإنسان من سبع ، وخلق أرزاقنا من سبع ، وخلق فوقنا السماوات سبعا ، وخلق تحتنا أرضين سبعا ، وأعطى من المثاني سبعا ، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين من سبع ، وقسم الميراث في كتابه على سبع ، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع ، وطاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعا بالكعبة وبالصفا والمروة سبعا ورمى الجمار سبع لإقامة ذكر اللّه مما ذكر في كتابه فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان واللّه أعلم . قال : فتعجب عمر وقال ما وافقني فيها أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « التمسوها في العشر الأواخر » ثم قال : يا هؤلاء من يؤدّيني من هذا كأداء ابن عباس . ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنه ) ونص القوت : وروي عن ابن عباس وغيره ( ما آتى اللّه عبده علما ) ونص القوت : عبدا العلم ( الإ شابا والخير كله في الشباب ، ثم تلا قوله عز وجل :قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ[ الأنبياء : 60 ] وقوله تعالى ) ونص القوت : ثم تلا قوله تعالى :( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً[ الكهف : 13 ] وقوله تعالىوَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[ مريم : 12 ] ) إلى هنا نص القوت ، فالأولى فيها وصف إبراهيم عليه السّلام بالفتوة ، والثانية في